للمرة الرابعة.. المجتمع المدني يحبط قانون “حرية التعبير”

0

بغداد – مصطفى ناصر

أفلحت منظمات المجتمع المدني في العراق للمرة الرابعة، خلال دورتين انتخابيتين، في إيقاف تمرير مشروع قانون “حرية التعبير والاجتماع والتظاهر السلمي” الذي يعده الحراك المدني نكوصا في مجال حرية التعبير والتظاهر.

المنظمات المحلية كانت اوقفت القانون عام 2013 عندما حاول البرلمان، في دورته الماضية، تمرير القانون، الا انها اقنعت كتلا كبيرة في البرلمان بضرورة صده، وبقى القانون جاثما في البرلمان حتى انتهاء الدورة النيابية.

واعيد القانون لمجلس النواب الجديد عام 2014، ومن هنا بدأ حكاية الصراع بين منظمات المجتمع المدني والناشطين من جهة، والكتل السياسية من جهة ثانية.

ويسرد محمد السلامي الحقوقي والناشط في مجال حقوق الانسان، في حديثه لـ “يلا” ابرز محطات الحراك في الاعوام 2015 و 2016 وقبل بضعة ايام، قائلا “طرق الناشطون المدنيون ومنظمات المجتمع المدني ابواب البرلمان في عام 2015، عندما حاولت الكتل السياسية تمرير القانون بعيدا عن صاحب المصلحة فيه، المواطن، واثمرت الجهود عن استجابة اللجان المعنية بالقانون في تنظيم جلسة استماع حضرتها عشرات المنظمات المحلية والدولية”.

ويضيف ان “بعض المنظمات قدمت مسودات كاملة، اضافة الى العديد من الملاحظات والتعديلات على مجمل مواد وبنود القانون، وتجمد بعدها القانون لنحو ثمانية اشهر”.

وأوضح ان “لجنة حقوق الانسان النيابية فاجأت الجميع بغض النظر عن جميع التعديلات، وحاولت ادراجه على جدول مجلس النواب في عام 2016 لدوافع سياسية، ونجحت المنظمات للمرة الثانية بايقاف هذا التمرير بعد ان اقنعت الكتل النيابية من جهة، وحركت الرأي العام من جهة اخرى”.

وتابع السلامي “في المرة الاخيرة كان تحالف المادة 38 الذي يضم اكثر من 45 منظمة مجتمع مدني، صاحب الصوت الاعلى في الشارع، ونظم وقفات احتجاجية، سبقها مفاوضات مع اللجان القانونية وحقوق الانسان والثقافة والاعلام”.

وأشار الى ان “التحالف الوطني هو من سعى لتمرير هذا القانون بصيغته السيئة، ورفض التعديلات التي اتفقت عليها المنظمات مع لجنة حقوق الانسان النيابية في اب عام 2016”.

ونظم الناشطون المدنيون وقفات احتجاجية دعوا لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي حضرها المئات من المواطنين، في محافظات بغداد والنجف وواسط وميسان وذي قار.

مجيد الزبيدي رئيس منظمة ابناء النازحين في ميسان يعتبر ما حصل نصرا للمجتمع المدني في العراق، موضحا ان “الحراك المدني في العديد من المحافظات اخذ ينضج، ويشكل الرأي العام المساهم في ثني ارادات سياسية، كما حصل في ازمات سابقة واجهتها المنظمات بحرفية، كاختطاف الصحفية افراح شوقي وبعدها الطلاب السبعة”.

وقال الزبيدي ان “التنسيق العالي فيما بين المنظمات عموما يشكل هاجسا لجميع السياسيين”.

ويرى وسام جعفر مدير منظمة تواصل لتمكين الشباب ضرورة استمرار الضغط على البرلمان والكتل السياسية لتمرير القانون الذي يريده الشارع، موضحا ان “التأجيل ليس خيارا جيدا للمجتمع المدني، لانه يمنح الكتل السياسية فرصة تمرير قانونهم ضدنا لا العكس”.

وعن ابرز المؤاخذات القانونية على المشروع يقول الخبير القانوني، والمستشار القانوني لجمعية الدفاع عن حرية الصحافة، زهير ضياء الدين ان “القانون يخالف الدستور من مسماه وحتى اخر مواده، اذ ان المادة 38 من الدستور تكفل حرية الصحافة والاعلان والاعلام، وحرية التعبير، والتظاهر السلمي، وفي البند الاخير (التظاهر السلمي) فقط جاء نص ينظم بقانون، في حين ان الحكومة السابقة ارادت ان تضمن حرية التعبير في القانون”.

وأضاف ان “القانون كان يراد منه مزج 3 قوانين في ان واحد، وهي حرية التعبير والتظاهر السلمي وحق الحصول على المعلومة، من خلال المادة الثالثة التي سمحت للوزارات والجهات الحكومية اطلاع المواطن على معلوماتها اختياريا”.

ولفت ضياء الدين الى ان اخطر ما جاء في تعديل القانون بمادته السابعة التي نصت على (للمواطنين حرية عقد الاجتماعات العامة والتظاهر السلمي بعد اخطار الوحدة الادارية وقبل خمسة ايام على الاقل على ان يتضمن طلب الاخطار موضوع الاجتماع او التظاهر ولرئيس الوحدة الادارية رفض الطلب في حالة تهديد الامن القومي او النظام العام او الاداب العامة وفقا للدستور والقانون)، موضحا ان “المشرع خلط بين الاخطار والاذن، فان الاول لا يمنح رئيس الوحدة الادارية صلاحية الموافقة، في حين انهم اعطوه هذه الصلاحية بالعبارة الاخيرة”.

 

وتابع ان “المادة 9 هي الاخرى تحظر عقد الاجتماعات العامة في اماكن العبادة والمدارس والجامعات ودوائر الدولة، وهو يتنافى مع روح وجوهر الدستور الذي منح حق التظاهر، لا سيما وان عبارة (ينظم بقانون) الواردة في الدستور جاءت من اجل تنظيم عملية التظاهر لا تقييدها”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!