محكمة عراقية تنتصر لزوجين على التقاليد 

0

حيدر غالب

تفاجأ قاضي محكمة أحوال كربلاء برؤية زوجين في الساعة الأولى من الدوام الرسمي وهما يستوقفانه ليقولا له بصوت واحد “انقذنا سيدي القاضي”، الذي لم يتردد باستضافتهما في مكتبه والاستماع لقضية الزوجين.

جنان وأحمد زوجان من كربلاء وقعا ضحية للأعراف والتقاليد العشائرية منذ بداية مشوار حياتهما حيث أُجبرا على الارتباط ببعضهما وهما في سن مبكرة مجبرين، لتلحقهما لعنة التقاليد ذاتها لتجبرهما على الانفصال بسبب مشاكل عائلية قبل أن يقول القضاء كلمته.

“لا انسى ذلك اليوم الذي عدت فيه من المدرسة وعرفت فيه ان والدي اتخذ قرار تزويجي من ابن عمي أحمد، لأنه قطع وعدا لاخيه ولا يريد التراجع عنه”، هكذا بدأت قصة الزواج حسبما تروي جنان التي اشارت إلى أن الزواج تم بعد اسبوع واحد.

“استسلمنا للأمر الواقع وبدأنا نخطط لحياتنا سوية”، يقول أحمد الذي كان هو الآخر مجبرا على الزواج ولم يكن بأفضل حالا من شريكة حياته، مشيرا إلى أنهما في النهاية بدأ يتأقلما مع واقعهما واحببا بعضهما، وايقنا أن هذا الارتباط لا مفر منه.

ويضيف أحمد لـ”يلا”، أن زوجته كانت مطيعة وتتميز بخلق وأدب وكانت تقوم بمتطلبات البيت، ولم يذكر أحمد أن احدا من افراد عائلته اشتكى من جنان وخصوصا والدته.

وذات الشعور كان يربط جنان بشريكها أحمد، مشيرة في حديثها لـ”يلا” إلى أنها تجاوزت قضايا المشاعر والإجبار على الزواج لتمضي حياتهما بسعادة نسبة ومقبولة، قبل ان تظهر مشكلة مفاجئة بين الاخوين (والدا جنان واحمد) لتتطور الى أزمة وتنعكس سلبا عليهما لتجعلهما أمام خيار الانفصال كما أُجبرا قبل سنوات على الارتباط.

وتتلخص المشكلة بحسب جنان بأنهم “منعونا من ترك البيت ومغادرته نحو بيت مستقل بعيداً عن مشكلاتهم ودكتاتوريتهم المفرطة التي تحكم حياتنا التي باتت كالجحيم”، مشيرة إلى أنهما قررا اللجوء الى القضاء العراقي الذي انتصر لهما  وأمر القاضي برفض الانفصال وتأكيد الزواج ومنح الزوجين حرية اختيار السكن الملائم لهم بعيدا عن سلطة ذويهما.

وتعتبر قضية زواج القاصرات التي كانت جنان احدى ضحاياها، واحدة من المشكلات التي تهدد مستقبل الملايين من الزواج، حيث تسجل المحاكم العراقية تصاعدا في حالات الطلاق للزيجات المبكرة.

وتقول رئيسة لجنة الاسرة والمرأة والطفل النيابية رحاب العبودة إن “القانون العراقي يتضمن الكثير من الحيل التي تتيح زواج القاصرة من كبار السن او من قاصرين تحت عنوان المغتصبة اي يقدم ذوي الفتاة ابنتهم على انها مغتصبة من قبل المتقدم إليها  للزواج منها”.

وتشير العبودة في حديثها لـ”يلا” إلى وجود تحرك نيابي لإلغاء المادة القانونية التي تتيح للمغتصب الزواج من الضحية اسوة بالدول العربية الأخرى  مثل لبنان وتونس ومعاقبة الاشخاص الذين يقدمون على الزواج من القاصر بحسب القوانين الدولية المعمول بها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!