Find anything you need on Yalla

معدلات الانتحار في ارتفاع: نسبة المنتحرات من ربات البيوت ٦٤.١٦٪

0

امل صقر – يلا/ بغداد 

حاولت الانتقام من إبن عمتها الذي فسخ خطوبتهما لإرتباطه بعلاقة غرامية بفتاة أُخرى، تعرفت الى شاب عن طريق مواقع التواصل الإجتماعي وبدأت بالتواصل معه. تقول الفتاة البالغة من العمر ١٦عام وهي من أُسرة فقيرة “أردت من خلال هذه العلاقة أن أُثبت لإبن عمتي بأنني مرغوبة”.

طلب الشاب صوراً لها فأرسلتها وهنا بدأت مأساتها على حد قولها. “بعد أن أرسلت الصور بدأ بتهديدي بأنه سينشرها إذا لم أُلبي رغباته. لم أجد حلاً سوى الإنتحار لأتخلص من المشكلة، لذلك شربت كمية كبيرة من مساحيق التنظيف ولكنني فشلت في إنهاء حياتي”.

وتضيف “حتى الآن المشكلة قائمة ولا أعرف ماذا أفعل لأتخلص منها. أنا أعيش في بيئة عشائرية تقيد الفتاة بعادات وتقاليد لا يمكن تجاوزها وإذا ما حدث ذلك فإن العقوبة ستكون القتل”.

لم يكن ذلك جزءاً من مسلسل مدبلج أو فيلمٍ سينمائي وإنما قصة من عشرات القصص التي رصدتها دراسة أعدتها جمعية نساء بغداد عن ظاهرة الإنتحار وارتفاع معدلاتها في العراق.

يقول الباحث في الشرطة المجتمعية في محكمة الرصافة احمد الياسر لـ يلا “إننا  نرصد حالة الإنتحار بطريقة المعايشة وليس الإستبيان فقط. وهنا نستطيع إثبات الواقعة أكثر من خلال التحقيق، لذلك أستطيع أن أقول بأن هناك ظاهرة إنتحار ولكنها وهمية”.

ويفسر الياسر ذلك بالقول “إن الكثير من الحالات التي ترصد على إنها إنتحار، يتبين من خلال التحقيقات إنها جريمة قتل لسبب أو لآخر”.

ويضيف “عايشت داخل المحكمة الكثير من الحالات لنساء قتلن وسجلت قضاياهن على أنها إنتحار، منها على سبيل المثال لا الحصر امرأة إكتشف زوجها وشقيقها خيانتها فقاما بقتلها، وذكرا بأنها أقدمت على الإنتحار بإطلاق الرصاص على رأسها من مسدس زوجها، إلا أن التحقيقات أثبتت عكس ذلك”.

ويوضح “لا يعني ذلك بأنه لا توجد حالات إنتحار بين النساء والرجال. نحن نرصد الكثير من الحالات ولكن لا أستطيع أن أقول بأنها ظاهرة“.

وعلى الرغم مما ذكره الياسر إلا أن الدراسة أثبتت من خلال الإستبيان بأن ظاهرة الإنتحار خاصة بين الشباب من كلا الجنسيين موجودة وهي في تزايد. الآن رصدها من قبل الجهات التحقيقة والصحية ضعيف جداً وبالتالي لا توجد إحصائيات دقيقة لمعدلات الإنتحار في العراق.

إذ تبين الدراسة التي أُجريت في مدينة الصدر شرقي العاصمة العراقية بغداد بأن معدل الإنتحار بين عينة البحث البالغ عددها ٢٠٠ حالة ثبت أن نسبة الإنتحار بين الإناث كانت أعلى من الذكور وبلغت ( ٨٤.٥٪).

وإن أغلب النساء المنتحرات تتراوح أعمارهن ما بين (١٥-٢٤) سنة وبلغت نسبتهن ضمن العينة أكثر من (٥٠٪). بينما بلغت نسبة المنتحرات من ربات البيوت (٦٤.١٦٪)، أما وسائل الإنتحار فكانت عن طريق حرق أجسادهن أو تناول مواد سامة أو الرمي بالنفس من مكان مرتفع وقطع الشرايين والصعق الكهربائي وغيرها.

تقول معدة الدراسة الباحثة الإجتماعية رنا حسين لـ يلا “إننا رصدنا حالات الإنتحار من خلال مركز إستماع إرشادي وقانوني ونفسي وإجتماعي في مدينة الصدر، وهو مركز يستقبل النساء المعنفات. ومن خلال الإستماع لاحظنا بأن أغلب النساء المعنفات حاولن الإنتحار للتخلص من العنف أو الضغط الأُسري أو الإجتماعي الذي يتعرضن له. ومن هنا شخصنا بأنها ظاهرة وهي في إزدياد، خاصة وإن حالات الإنتحار متكررة ولا تقف عند المحاوله لمرة واحدة فقط. مما يعني إنه ما دامت دوافع الإنتحار موجودة إذاً الحالة مستمرة”.

وتضيف “لقد أكدت المستشفيات في مدينة الصدر ما جاء في الدراسة على الرغم من عدم تثبيت جميع حالات الإنتحار. إلا أن أغلب المستشفيات في المدينة ذكرت بأنها تتلقى حالات إنتحار بشكل يومي”.

رئيسة معهد المرأة القيادية، المحامية ايمان عبد الرحمن قالت لـ يلا “إن ظاهرة الإنتحار خطيرة، خاصة إذا ما نظرنا الى الإحصائيات الدقيقة المرصودة في محافظات إقليم كردستان والصادرة من الطب العدلي هناك والتي أثبتت (١٧٤٠) حالة إنتحار خلال عام ٢٠١٤ فقط. وهذا رقم كبير جداً وهي ثلاث محافظات فقط وتتمتع بأمن نسبي ووضع إقتصادي أكثر إستقراراً من بقية محافظات العراق”.

وتوضح أنه مقابل دقة إقليم كردستان في رصد الحالة، نجد العكس في بغداد وبقية المحافظات التي وعلى حد قولها “تتكتم الجهات المعنية على إعلان كم حالات الإنتحار وهذا خطأ كبير”، وتضيف “لابد من وجود قانون يتيح مسائلة المنتحر وما الذي دفعه أو دفعها للإنتحار ويجب أن تفرض عليه وعلى من دفعه لذلك عقوبات صارمة لأن الإنتحار جريمة”.

وتبين المحامية ايمان إن “وضع البلد ومعارك التحرير التي تخوضها الحكومة ضد تنظيم داعش والوضع الإقتصادي حال دون الإلتفات ومعالجة الكثير من الحالات المجتمعية الخطيرة، ولعل أخطرها إرتفاع معدلات الإنتحار”.

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!