مغامرات البالون بوبو بقلم أطفال عراقيين

0

بغداد – رغيد القره غولي

أمام مجموعة من تلاميذ المدارس الابتدائية في بغداد، يقف الشاعر والكاتب العراقي قاسم سعودي مبتسماً ويقول، “ابتسموا. اكتبوا. ارسموا”. يلوح بيديه إليهم ويهمس لهم بعنوان مشروعه التطوعي (تعال نكتب).

في بداية آذار (مارس) 2016 درب سعودي مئات التلاميذ في مدارس بغداد على فن كتابة قصص الأطفال.

المشروع لم يقف عند التدريب فحسب، بل راح أبعد من ذلك وأنتج كتاباً فيه 15 قصة كتبها الأطفال الذين تلقوا التدريب.

 يلا: ماذا قدم مشروع تعال نكتب التطوعي للأطفال.

قاسم سعودي: سيصدر قريباً كتاب “مغامرات البالون بوبو” وهو قطعة صغيرة من الأمل تتضمن (15) نصاً قصصياً كتبها الأطفال بحب وفرح ومثابرة بعد تفاعلهم المثمر مع ورش كتابة قصة الطفل ضمن مشروع (تعال نكتب في بغداد).

ولأن بغداد ببساطة هي هؤلاء الأطفال وروحها، كان (تعال نكتب في بغداد) المشروع التطوعي المجاني الذي يهدف إلى تعليم طلاب وطالبات المدارس الابتدائية كتابة القصة القصيرة للطفل من خلال ورش عمل ميدانية أُقيمت في المدارس نفسها.

يلا: ما هي أهم أهداف المشروع؟

قاسم سعودي: أهم أهداف المشروع خلق مناخ إبداعي كفيل بتطوير أداء طلبة المدارس الابتدائية القصصي والإنساني والمجتمعي من خلال إقامة ورش عمل تتضمن ملامسة بعض الخصائص الفنية والكتابية في تعلم فن القصة القصيرة للطفل على صعيد تنشيط ذائقته الجمالية والإبداعية التي ستساهم في تعزيز طاقة الحب وروح المواطنة والمعرفة وملامسة المستوى اللغوي لدى التلاميذ، خاصة على صعيد صقل موهبة الكتابة لديهم من خلال العبور إلى ثلاثية الخيال والخلق والابتكار.

المشروع بدأ بهدوء وبأمل كبير في 2016 بفريق عمل يضم الشعراء ” قاسم سعودي، علي الحمزة، منار المدني” وقد حققت لنا المرحلة الأولى منه العديد من الرؤى التي كنا نطمح إليها، وخصوصاً التفاعل الذي كان حاضراً من طلاب وطالبات أكثر من (40) مدرسة ابتدائية في بغداد الذين تفاعلوا بشكل مثمر مع الورشة وكتبوا نصوصاً جيدة تتضمن العديد من الأفكار الإنسانية والجمالية بعيداً عن ثقافة العنف والخراب والموت المجاني، وخرجنا بعشرات النصوص القصصية التي كتبها الأطفال عن الأمل والبراءة والمشاكل العائلية وطموحاتهم.

كتبوا أيضاً عن الحرب والفقد والفقر، عن الأصدقاء والمدرسة والشارع والوطن وغيرها من العوالم والنوافذ الطفولية المتنوعة.

هذا الكتاب هو الثمرة الأولى التي لم تكبر لولا الدعم النبيل من الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق والصديق الناشر فارس الكامل صاحب دار “المعقدين” وكل الأحبة من الأصدقاء والصديقات.

 

يلا: هل هناك جهد حقيقي يُبذل لدعم الكتابات الخاصة الطفل العراقي؟

قاسم سعودي: ربما قلة الملتقيات النقدية الخاصة بأدب الطفل والورش والأمسيات الخاصة بالأطفال الذي يكتبون أدب الطفل ويتفاعلون معه من أصحاب المواهب، قد يكون ملمحاً واضحاً في المشهد الثقافي العراقي رغم الجهود المبذولة بهذا الشأن.

الجهود التي أرى أن توجه بوصلتها نحو ضرورات تفاعلية أكثر وأعمق، وأقصد هنا إعطاء مسافة أكبر لحلقات نقاش عملية يشارك بها الأطفال أنفسهم، أطفال يكتبون، أطفال يناقشون، أطفال ينقدون، ثلاثية جمالية ستعمل بلا شك على خلق المناخ الإبداعي الكفيل بتطوير أدائهم القصصي والأدبي والإنساني والمجتمعي بشكل عام.

يبقى تنشيط الحضور الأدبي الخاص بأدب الطفل على شبكة الإنترنيت مطلباً واقعياً مهماً، لا سيما مع قلة المواقع الأدبية الإلكترونية التي تسلط الضوء على المنتج القصصي الطفولي العراقي، وتنامي ذلك التفاعل الجاذب للطفل مع الثورة المعلوماتية بكافة طرائقها المتجددة، الذي يشكل بحد ذاته ضرورة واعية لتعزيز وتشجيع تلك الرؤية الثقافية التي تراعي التطور التكنولوجي كجزء من الواقع المجتمعي المتحرك.

يلا: هل تعتقد ان هناك نقصاً في النتاجات المقدمة الخاصة بالطفل، وكيف ترى اهتمام الكُتاب بذلك؟

قاسم سعودي: أظن أن الطفل العراقي يحتاج إلى الكثير من النوافذ الحياتية المتعلقة بتربية الإبداع الأدبي والفني بشكل مستمر لذلك تقع على عاتق المؤسسات المعنية بذلك الكثير من الطاقة والجهود التي تدفع عربة الأمل إلى أمام مثل طباعة المنتج الإبداعي الخاص بالطفل وترويجه والاهتمام به، وتقديم الكثير من الرؤى والأفكار والدعم للأدباء العاملين بهذا الحقل المهم في الحياة الإنسانية.

يلا: كيف يُمكن أن تؤثر بالطفل لو افتتحت مكاتب خاصة بالنتاجات التي تدعم نموه؟

قاسم سعودي: بالتأكيد ستؤثر بشكل ايجابي وحقيقي وستعمل على فتح الكثير من النوافذ الكتابية والانتاجية المتنوعة، أرجو أن يتم افتتاح شارع يمتد من شارع المتنبي وتخصيصه لكتب الطفل مع افتتاح مراكز تنمية ابداعية في مختلف مدن العراق ودعمها بالشكل المطلوب.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!