Find anything you need on Yalla

ناجي هجمات الباتاكلان في باريس يرد على تعليقات الإسلاموفوبيا بذكاء

0

ظهر هذا المنشور لأول مرة على صفحة فيسبوك إسماعيل العراقي

عزيزي جيسي،

لقد إنتهيت للتو من قراءة مقابلتك مع مجلة تاكي ولأكون صريحاً معك، قلبي ينزف. للحظات أجلت قراءة المقابلة وغديت أفكر “ما هو الجديد؟ هل يمكن أن يكون أسوأ من الذي يحدث الآن؟”. نعم إنه أسوأ ولن نعتاد على هذا الأمر.

أحب موسيقاك، وحفلاتك دائما ما تكون جامحة وصاخبة وممتعة جداً وفي الحقيقة، لم أتخيل أن تصبح في يومٍ من الأيام من ناشري الخوف. فوكس نيوز، دونالد ترامب الخ… كنت أشعر إنك ثوري في صميمك، لكن كلماتك أثبتت لي إنك لست كما كنت أعتقد. نحن – أشير الى الثوريين ومحبي موسيقى الروك مثلي – أحببنا ودافعنا عن موسيقاك بضراوة لأنك كنت أحمقاً محبوباً وغبياً بطريقة عفوية جميلة، لكنك أثبتت بتصريحاتك أن غبائك أصبح خطراً علينا.

تعليقاتك فتحت جرحاً أليما. قلت أن فريق الأمن كان على دراية بالهجمات وحذروا جميع العرب. لكن إذا تمعنت في هذه الصورة التي إلتقطها شخص ما دقائق قبل الإنفجار ستلاحظ انني عربي، وشكلي عربي أيضاً. لدي لحية مجعدة سوداء ولون بشرتي يضاهيها سواداً. ولكن في نفس الوقت، انا أتنفس الروك اند رول. وبعد زوجتي، هذه الموسيقى أهم شيء في حياتي ولهذا في تلك الليلة الدافئة، كنت أنا من السباقين لحضور حفل فرقتك في مسرح الباتاكلان وكنت أريد أن افتتح إسبوعي بفرقتكم Eagles of Death

وكما قلت، انا اتنفس موسيقى الروك اند رول، ولكن في نفس الوقت شكلي يدل على أصولي العربية والمسلمة بكل سهولة. لكن لسبب ما، أخفقت المؤامرة المسلمة الكبيرة التي تدعي بوجودها بتحذيري وإعلامي مسبقاً بحصول هجوم. تباً، لقد نسوا انني منهم. ولسبب نسوا تحذير جملية وبقية العرب والمسلمين الذين قتلوا ليلتها ايضاً. نسوا تحذير صديقي المغربي أمين، الذي قتل ليلتها. وكما يبدو بعدها بأسابيع نسوا تحذير ليلى، مغربية أخرى قتلت في هجمات باريس. منظمة تحذير المسلمين قبل الإنفجار لا تستطيع ان تؤدي مهامها كما يجب.

لن ارفع من شأنك بإحبارك عن كيف تصرفت في تلك الليلة. فلم ولن افعل ذلك علناً. لا اعتقد ان قصة باتاكلان جديدة ستفيد احد. يمكنك إجراء التحقيقات الخاصة بك وأنا لا أعتقد أنك سوف تحب ما ستكتشف، لأني متأكد انه لن يتوافق مع تفكيرك المحدود ونظرتك الضيقة عن صورة المسلمين والعرب (من الواضح أنك لا تفرق بين الكلمتين). واعتقد أن الناس الذين ساعدتهم لم يهمهم سواء كنت عربياً أم لا، وفي نفس الوقت لم يهمني اصلهم او من أي دين كانوا. فكلنا ننزف دماً أحمر يا أخي. وكفاي حديثاً عن نفسي.

اكثر ما يؤلمني هو عدم ادراكك بأن الكثيرين منا خرجوا من تلك المحنة بسبب رجل مسلم ونحن مدينون له بحياتنا. اسمه ديدي وهو الذي قام بفتح الباب الامامي الذي خرج منه الكثيرون منا. هذا الشخص فعل شيئاً، لا انا ولا انت كنا لنفعله. اتعلم ماذا فعل هذا العربي؟ هذا المسلم؟ فتح الباب الامامي وساعد الكثيرين من الناس على الخروج، وبعدما أصبح هو ايضاً في مأمن في الشارع، عاد الى داخل المسرح لينقذ عدداً اكبر من الناس. حيث فتح باب الخروج في الطابق الثاني وساعد اناساً اخرين على الفرار. ذلك الشخص كما قلت لا يشبهك ولا حتى انا.

كان بطلاً بحق. لقد اهنت بطلاً شجاعاً غير مسلح بتعليقاتك العنصرية التي تروج للكراهية. انت الذي لست ببطل، انت شخص عادي فعلت كل شيء لتخلص نفسك من وضع صعب ولم تساعد من حولك. فمن المؤكد ان تعليقاتك غير مقبولة. كيف يمكن ان تكون اهانة بطل مقبولة؟.

انت تقول بأن الاسلام هو المشكلة. انا اقول “بأن قصصكم انتم المتعصبون هي اساس المشكلة. عنصريتكم وعدم اعترافكم بالاخرين هي المشكلة”. ألم تروا اولئك الاشخاص القتلة الذين لم يستطيعوا التمييز بين الناس. يا اخي لا تكن هكذا، ولا تعتقد بأنك تواجه موجة التعصب وحدك. لأن هذا هو العالم الذي نعيش فيه اليوم، وجميعنا في هذه المشكلة مع بعض. فنحن نواجه احتمالية الموت في اي لحظة حالنا من حالكم.

موسيقى الروك اند رول تعني الحب يا رجل. انظر الى نفسك، لقد اصبحت شخصاً ينشر الكراهية يا أخي. حاول انت تصبح في الحياة مثل الشخصية التي تمثلها على خشبة المسرح. حاول ان تنشر الحب الحقيقي. النوع الذي لا يميز بين ملتحي او غير ملتحي او على اساس الوان البشرة او دياناتهم. النوع الذي يمكن ان يوحد ليس فقط جمهوراً في حفل، بل امة بكاملها. اتمنى ان تكون علمت بمدى غلطك. “لا يزال هناك وقت لتغير طريقك الذي انت سالكه” يا اخي، من كلمات فرقة ليد زيبلن.

فقط عد الى الروح الحقيقية للروك اند رول، لا انت تروج للنقاشات السياسية القذرة.

 

والسلام،

اسماعيل العراقي

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!