أيهما الكارثة ، إجراء الإستفتاء أم عدمه؟

0

منذ أقل من قرن تعيش الشعوب ذات الغالبية الكوردية في شمال العراق جزءً من الخارطة العربية، فالدولة التي أقامها البريطانيون في العراق بنيت على أسس غير مستقرة، حيث شكل الكورد المعتنقين للمذهب السني مع العرب السنة نصف سكان العراق، واذا ما تمعنا في المسائل المذهبية فسنلاحظ وجود أزمة بين السنة والشيعة وإن فحصنا المسألة القومية سنجد عدم إستقرار بين الكورد والعرب.
اذ إن ذهنية الفرد العراقي و السياسيين العراقيين لم تتمكن من تقبل الآخر، كما أن السيادة العراقية تعتمد على مزاجيتها ومعتقداتها في القضاء على أعدائها و تدبير شؤونها، فالديمقراطية غير متّبعة كما أن الدستور العراقي لايعبر عن الرأي السياسي و الثقافي للشعوب العراقية مما جعله مهملا ومنتهكا وسيظل منتهكا.
إن مشكلة المكونات العراقية تكمن بعدم تقبل بعضهم بعضا، وقد يكون الإستفتاء على تقرير مصير هذه المكونات طريقة لفهم مطالب وأحلام المواطنين كما أنه يجسد الديمقراطية، فلاستفتاء هو الطريقة التي تتمكن فيها من معرفة فيما اذا كان الآخر يوافقك الراي أم لا، إذا فلم تعتبر هذه العملية كارثة؟ كما أن الأزمة الحقيقية في العراق هي عدم تطبيق الديمقراطية وليس العكس.
المواطن الكوردستاني يحلم بالاستقلال والحرية، لذا فإن الوقوف بوجه الاستفتاء بإمكانه خلق كارثة كبيرة، وقد يكون إجراء الاستفتاء انعكاسا لمدى صبر وتحمل العراقيين وقدرتهم على تقبل الآراء المختلفة كما أنها فرصة كي تثبت الدولة العراقية أنها تؤمن بالديمقراطية وتحترم الرأي المعارض.
فليكن التفاهم والتقبل سائدا على المستوى العراقي أما على المستوى الكوردستاني فليصوت الناس بنعم أو لا، إن تمت العملية بطريقة عادلة وجريئة فبإمكان هذه الخطوة ان تكون بمثابة حل لفهم الأزمات المحلية في كوردستان و يصبح نمطا آخرا من الشراكة حيث يضمن شراكة آمنة مع بغداد بدلا من الصراع.
بعد الإستفتاء سيكون الإنفصال أو البقاء مبنيا على معادلة منطقية وستكون العوامل المهمة جلية وواضحة أكثر كما أن العامل الإقتصادي احدى هذه العوامل. إن إدارة الدولة بحاجة إلى إقتصاد محكّم مما يجعل خيار الإنفصال ليس سهلا كما يبدو، كما أن العامل السياسي لابد أن يكون عاملا قويا لذا على الإقليم أن يثبت بجدارة أنه أهل لتحقيق الدستور والديمقراطية وهو ما لا يبدوا سهلا في الوقت الراهن وفق الأزمات المحلية. لذلك فإن عملية الاستفتاء ستكون عاملا إيجابيا لبناء شراكة جديدة ومراجعة كل من أربيل وبغداد نفسيهما.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!