Find anything you need on Yalla

التغير المناخي: واقع قريب ام خرافة؟

0

ولات خليل

التغير المناخي هو التغير الذي يطرأ على النمط المناخي المعتاد في العالم أو في موقع جغرافي معين كهطول الأمطار والثلوج بنسب أكبر من المعتادة في منطقة ما أو ارتفاع درجات الحرارة في مناطق أخرى. يعتقد العلماء بأن الكوكب قد شهد حتى الأن ٥ عصور جليدية على مر التأريخ القديم، وأن مناخ الأرض لم يكن على الحالة التي نعرفها الأن. بالتالي، ليس من الغريب أن يتغير المناخ على مر ملايين السنين، التي عاشها الكوكب، لأسباب طبيعية. لكن ما يثير قلق العلماء هو أن هذه المرة، التغير المناخي الحالي هو نتيجة أسباب بشرية.
بالتالي، فإن صحة تأثير الإنسان على التغير المناخي من عدمها هي نقطة الجدال الكبرى بين علماء المناخ من جهة، والذي ينكرون تغيّر المناخ أساساً من جهة ثانية. بحسب وكالة البيئة الأوروبية، السبب الرئيسي لتغيّر المناخ هو احتراق مصادر الوقود الإحفوري، مثل البترول والفحم والغاز الطبيعي، إذ أنها تتسبب بانبعاث غازات دفيئة، ثنائي أوكسيد الكاربون بالدرجة الأولى، إلى الغلاف الجوي. الأمر لا يتوقف عند إحتراق الوقود وحسب، فإزالة الغابات والزراعة هي أيضا من اسباب ازياد الغازات الدفيئة بنسب غير طبيعية.
بالتالي، وبالنظر إلى تأثير هذه النشاطات، يصعب على المرئ أن يستبعد دور الإنسان في مشكلة التغير المناخي الذي يمر به الكوكب، والتي بحد ذاتها لا تقبل الإنكار. فإذا أخذنا درجات الحرارة بعين الإعتبار، سنجد بأن معدل درجات الحرارة في أخر عصر جليدي شهدته الأرض كانت أقل مما هي عليه الأن بحوالي ٢.٤ درجة سيليزية. غير ذلك، فإن معدل درجات حرارة الكوكب قد إزاد بحوالي ١ درجة منذ مطلع الثورة الصناعية. كل هذه يستوجب منا أن نعامل هذه المشكلة بمنتهى الجدية.
من جهتها، تعتقد الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ، والتي هي السلطة العليا في هذا الشان بتخويل من قبل الأمم المتحدة، وجود إحتمالية، تبلغ ٩٥٪، بأن الإنسان كان السبب الرئيسي في الإحتباس الحراري خلال العقود الخمسة الماضية. كما تشير الدراسات إلى أن متوسط درجة حرارة سطح الأرض في عام ٢٠١٦، كان الأعلى منذ البدء بحفظ السجلات رسمياً في عام ١٨٨١م. كما تشير وكالة الفضاء الأميركية ناسا أن درجات الحرارة في ثمان من أشهر عام ٢٠١٦ – من كانون الأول إلى أيلول، بإستثناء تموز – كانت أعلى من أي وقتٍ مضى.
إضافة إلى ذلك، فإن العقود الخمسة الأخيرة قد شهدت تزايداً في معدلات ارتفاع مستوى البحر، تحمض المحيطات، إنخفاض مستوى جليد البحر المتجمد الشمالي، إضمحلال الكتلة الجليدة في كل من جرينلاند والقطب الجنوبي وإنخفاض الغطاء الثلجي الربيعي في النصف الشمالي للكرة الأرضية، أكثر من أي حقبة زمنية سابقة.
من الواضح جداً أن نشاطات الإنسان، كحرق الوقود، قد أدت إلى إزدياد معدلات ثنائي أوكسيد الكابون في الغلاف الجوي. لذلك وبناءً على سبق المعرفة بتأثير الغازات الدفيئة، يصعب علينا أن ننكر دور هذه النشاطات في الإحتباس الحراري. إضافة إلى ذلك، وسواء كان لها دور في إرتفاع درجات الحرارة أو لا، يشير خبراء الإقتصاد في العالم إلى أن كلفة العمل على تقليل إنبعاثات الوقود الإحفوري ستكون أقل بكثير من مواجهة العواقب في حال لم نحاول الحد منها.

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!