قانون الأحوال الشخصية: رقبة تتحمل “حوبة” الأطفال

0

فراس سعدون

لا يزال تصويت مجلس النواب، من حيث المبدأ، على مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 يسبِّب انقسامات عراقية.

وبالرغم من حديث الغالبية الرافضة للمشروع عن خشية تشريعه تزويج الطفلة – القاصرة؛ فإنه لم يحدد سن الزواج بـ 9 أو 12 سنة، لكن تضمينه النص الآتي: “يجوز للمسلمين الخاضعين لأحكام هذا القانون تقديم طلب إلى محكمة الأحوال الشخصية المختصة، لتطبيق الأحكام الشرعية للأحوال الشخصية وفق المذهب الذي يتبعونه” يعني أنه سيسمح بتزويج القاصرات، نظرا لأن كثيرا من الفقهاء يعدون الفتاة ذات 9 – 13 سنة بالغة، كما سيكرّس الطائفية عبر إحالة عقود الزواج إلى محاكم شيعية وسنية.

وفي ملاحظات على مشروع التعديل كتبت د. بشرى العبيدي، مستشارة قانونية، أن “مجرد ذكر عبارة (وفق المذهب الذي يتبعونه).. هي إثارة للطائفية والتفرقة والتمييز”.

وتقف كتلة المواطن وراء المشروع، مسنودة برئاسة البرلمان، في حين ترفضه قوى وشخصيات سياسية ومدنية وتيار شعبي.

ويدعم الطرفان موقفيهما بوسائل إعلام ودعاية وتواصل اجتماعي.

وأوردت وكالة الفرات نيوز تصريحا لـ علي الجوراني، قانوني، نفى فيه وجود أي ضرر في تعديل قانون الأحوال الشخصية، متحدثا عن وجود “تضليل” للجمهور حول تعديل القانون.

ويؤيد مراقبون جوانب في التعديل فيما يرفضون أخرى.

ويقول محمد العواد، إعلامي، إن “زواج القاصرة أمر واقع في العراق يعقده رجل دين، وقد يسجل في المحكمة حين تبلغ القاصرة”.

ويتساءل “ماذا لو لم يسجل العقد وطُلقت الزوجة؟”. ويعقِّب “لذا أرى أن تعديل القانون يضمن حقوق القاصرة”، مستدركا “إلا أنه بحاجة إلى تعديلات منها تحديد سن الزوجة بـ 15 سنة فما فوق لكي تكون قادرة على تلبية حاجات الزوج”.

ويخلص العواد إلى أن “القانون لا يلزم أحدا بتزويج القاصرة، فالأمر عائد لها ولأسرتها”.

وأصدر المرصد العراقي لحقوق الإنسان تقريرا حاد اللهجة بشأن مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية، اتهم فيه مجلس النواب بشرعنة “اغتصاب القاصرات وزج المجتمع بمشاكل تنتجها التعديلات المقترحة”.

ويقول مصطفى سعدون، مدير المرصد، إن المشروع يسمح بزواج القاصرات، وللزوج بتعدد الزوجات بدون إذن الزوجة، وأخذ الرضيع بعمر السنتين من أمه، ويجبر الزوجة على السكن مع أهل زوجها، عادا هذه التعديلات “نكسة لمكتسبات المرأة العراقية التي حصلت عليها قبل نصف قرن بفاتورات سجن واعتقال وفصل من الوظيفة”.

وتوصي د. بشرى العبيدي، المستشارة القانونية، بسحب مشروع التعديل القانوني وإلغائه فورا حفاظا على حقوق الطفلة والمرأة ووحدة الأسرة والمجتمع ونظام الدولة في العراق.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!