Find anything you need on Yalla

قل لي أين تعيش أخبرك متى تموت

0

آدم جاسم

تقول إحدى أكثر الإحصاءات إحباطا إن مع نهاية هذا اليوم، هناك 150 ألف شخص في العالم سيكونون قد ماتوا! وإحدى أكثر الحقائق المرة هي أن مكان ولادتك هو العامل الرئيسي في سبب موتك والعمر الذي ستودع فيه الحياة.
قبل الدخول في تفاصيل أكثر، هناك إحصائية مهمة تسلط الضوء على عدد الذين يموتون قبل نهاية معدل الأعمار المتوقعة لهم، ويسمى هذا القياس “بسنوات الحياة الصحية المفقودة”.
على سبيل المثال، إن معدل العمر المتوقع لشخص ما هو 86 عاماً، لكنه يموت بحادث سير في الثلاثين من عمره، فهذا يعني أن 56 عاما قد أضيف إلى مجموع سنوات الحياة الصحية المفقودة للبشر بسبب حوادث السير.
إن سنوات الحياة المفقودة هو مقياس يساعد على فرز الأسباب التي يموت فيها الإنسان في عمر مبكر، لذلك وحد المئات من علماء العالم جهودهم لجمع البيانات اللازمة لمعرفة الأسباب الرئيسية لسنوات الحياة المفقودة للإنسان في كل دولة.
ذكرنا سابقا، أن أسباب وفاة الشخص في عمر مبكر تعتمد على المكان الجغرافي الذي يولد فيه. ففي دول أفريقيا، على سبيل المثال، أظهرت إحصائية عام 2013 أن أمراض معدية مثل الملاريا والإسهال والإيدز هي السبب الأول في موت أبنائها في إعمار صغيرة للغاية.
40 في المئة من الوفيات هي من نصيب ذوي الـ 15 عاماً أو أقل، علما أن هذه الأمراض تعالج بسهولة في دول العالم التي تتمتع بنظام صحي جيد.
الإحصائية نفسها تبين أن السبب الرئيسي لسنوات الحياة الصحية المفقودة في دول فنزويلا وكولومبيا هي العنف. ففي فنزويلا، تجاوز عدد ضحايا جرائم القتل 25 ألف ضحية، والسبب هو أن القانون يغض النظر عن غالبية الجرائم المرتكبة من قبل العصابات حيث أن نسبة جرائم القتل التي تحول إلى المحاكم لا يتجاوز الثمانية بالمئة سنوياً.
وتشير الدراسة إلى أن العامل الأول في سنوات الحياة المفقودة، أو الموت المبكر، للبشر في سوريا هي الحرب.
هذا الأمر ليس بالمفاجئ، فسوريا تعيش تحت وطأة الحرب الداخلية الدموية منذ عام 2011 إلى الأن.
وفي إشارة إلى التحول الكبير التي مر بها اقتصاد الدولة، المسبب الأول في سنوات الحياة الصحية المفقودة في الصين هو السكتة الدماغية، فالانتعاش الاقتصادي والصناعي الذي مرت بها الصين في العقود الأخيرة يعني أن نظامها الصحي المتقدم قد ساهم في الحد من وطأة الأمراض المعدية التي تعاني منها دول أفريقيا.
لكن، في المقابل، الاقتصاد المزدهر أدى بالسكان إلى تناول كميات أكبر من السكريات والأكلات السريعة. أضف ذلك إلى قلة الحركة، بسبب الاعتماد على وسائل المواصلات بدرجة كبيرة، وازدياد نسبة التلوث في الهواء.
كل ما سبق يزيد من احتمالية إصابة الصينيين بالجلطة.
في السعودية، تتسبب حوادث السير بـ 19 حالة وفاة يوميا، على الرغم من أن القيادة لا تزال ممنوعة على قرابة 50% من سكانها، تعتبر حوادث السير هي السبب الأول في سنوات الحياة المفقودة هناك لأسبب مختلفة مثل ليونة القانون تجاه السرعة المفرطة وطيش الشباب وحبهم للمجازفة على الطرق العامة.
المفارقة هي أن غالبية دول العالم الغنية والمتقدمة تعاني من أمراض القلب كعامل رئيس في سنوات الحياة الصحية المفقودة، وهو أمر إيجابي نوعا ما.
فأمراض القلب هي دليل على العمر الطويل، لأنها عادة ما تصيب المتقدمين في السن، وبعبارة أخرى، سنوات الحياة المفقودة في الدول الفقيرة والنامية تكون نتيجة الوفاة في سن مبكرة، بنما في الدول المتقدمة تكون بسبب التقدم في السن.
لكن في الحالتين، سيكون الشخص قد مات دون معدل العمر المتوقع للإنسان. ومن جهة أخرى، تشير الإحصائيات إلى أن سنوات الحياة المفقودة للإنسان في تنازل مستمر على جميع الأصعدة.
وعلى الرغم من أن هذه الإحصائية قد تكون محبطة، فإن مقياس سنوات الحياة الصحية المفقودة هو في الواقع أمر يدعو إلى التفاؤل.

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!