ما الذي سيحدث حين يخرج الذكاء الاصطناعي عن سيطرة البشرية؟

0

ولات خليل – يلا

هل حصل وإن لعب أحدكم لعبة شطرنج في الموبايل أو الحاسوب دون أن يخسر مرة واحدة على الأقل؟
قد يكون هذا السؤال محرجا، حتى بالنسبة لبطل العالم في الشطرنج سابقا، جاري كاسباروف.
كم مرة وجدت نفسك تسأل، من هو هذا الذي يواجهك في الطرف الثاني من اللعبة؟ وكيف لهذه الأجهزة القدرة المذهلة على تقليد العقل البشري، وهل أجهزة الكومبيوتر فعلا بهذا الذكاء؟!
يوما بعد يوم، وعلى الرغم من أن هذه الأجهزة هي في النهاية من صنع البشر، تزداد صعوبة الإجابة عن هذا السؤال. واقع الحال هو أن العقل البشري والتقدم التقني الذي وصلنا إليه في هذا العصر قد دفع العلماء إلى تطوير مفهوم الذكاء الاصطناعي، وبات حلم العلماء في تقليد العقل البشري، منذ عقود، أقرب إلى التحقق أكثر من أي وقت مضى.
منذ العصر الحجري حتى عصر التكنلوجيا الذي نعيش فيه، تمكن الإنسان بخياله أن يحقق المستحيل في كل مرة حتى وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها ابتكار عالم اصطناعي هو الوحيد القادر على إبهارنا وإرضاء فضولنا.
فبات المساعد الشخصي المفترض في منتوجات أبل، المعروف بـ(سيري) محل إعجاب الكل، حتى الذين لا يستخدمون هواتف الأيفون.
الأمثلة كثيرة، فكلنا أصبحنا على إلمام بخدمات “نيت فليكس” وخدمات تفضيلات الموسيقى الذكية بالإضافة إلى ألعاب الفيديو والسيارات الذكية وخدمات المنزل الذكية، وغيرها من التطبيقات التي باتت
جزءاً من حياة الإنسان اليومية.
لا ننسى فيلم (هي – Her) الذي يروي قصة كاتب وحيد يقع في حب نظام تشغيل حاسوبه الشخصي. فاز فيلم الخيال العلمي بجائزة أوسكار لأفضل نص، في دلالة على تعطش الإنسان إلى الخيال وتشوقه للترحيب بعالم الذكاء الاصطناعي.
قدرتنا اللامتناهية على الخيال، بالإضافة الى التقدم الكبير في عالم التكنلوجيا كافيتان لإثارة شوقنا لما قد تأتي به الأيام في المستقبل. لكن وعلى الرغم من الفضول، لا يتشارك كل من في دائرة الخبراء في مجالات العلوم والاقتصاد في الشعور نحو هذا المستقبل.
الأن وقد أصبحت إمكانية أن يصبح الذكاء الاصطناعي الخارق جزءاً من الواقع خلال العقود القليلة المقبلة، بات القلق يغلب على العلماء، أكثر من الفرح.
ففي الأعوام الأخيرة، أعرب الكثير من الشخصيات البارزة من رجال الأعمال وحتى بعض الخبراء والباحثون في مجال الذكاء الاصطناعي، عن خشيتهم من أن يشكل الذكاء الاصطناعي خطراً حقيقياً على الجنس البشري.
أبرز الذين أعربوا عن مخاوفهم من خطر الذكاء الاصطناعي حتى الأن هم العالم الفيزيائي ستيفين هاوكين بالإضافة إلى رجلي الأعمال بيل غيتس وإيلون ماسك.
يتمحور الخوف حول إمكانية أن يخرج هذا الذكاء الاصطناعي، الذي نطمح إلى ابتكاره، من سيطرة البشر ويبدأ بالتصرف ضد إرادتنا.
على سبيل المثال، يستند ستيفين هاوكينز، والمعروف عنه أنه يعبر عن أفكاره بفضل إحدى أجهزة الذكاء الاصطناعي، على نظرية التطور ويقول إن “الذكاء الاصطناعي سوف يحل محل الإنسان لأن الإنسان مقيد بتطوره البيولوجي البطيء”. بخلاف ذلك، يعتقد الباحثون في مجال الذكاء الاصطناعي أن هكذا مخاوف بعيدة عن الواقع. فعلى الرغم من إقرارهم بإمكانية أن يشكل الذكاء الاصطناعي خطرا على الإنسان، لكن ليس بالصورة التي يعتقدها البعض. هم يعتقدون أن الخطر يكمن في إمكانية وقوع الذكاء الاصطناعي في الأيدي الخاطئة، أو تستخدم من قبل الدول لتلبية غاياتهم اللاعقلانية، وهذا قد يؤدي إلى نشوب الفوضى في العالم.
بغض النظر، علينا أن نتوقع من الذكاء الاصطناعي الخارق أن يكون نظاما يفوقنا في الذكاء، لذلك لا يجوز تجاهل هذه المخاوف وعلينا توخي الحذر من القدرات الكامنة في هكذا اختراع، لا سيما إمكانية أن يتصرف بطريقة مغايرة للتي يبرمجها البشر. يجب أن نتوقع منه أن يتعلم مثلنا، بل وأسرع. ذلك يعني أنه سيكون عرضة للتغير والتصرف وفق هذا التغير بطريقة تخرج عن سيطرتنا.
ومع ذلك، لا يزال هناك متسع من الوقت لتطوير الفكرة وابتكار طريقة تمكننا من السيطرة على مشاكل محتملة قد نواجها مع النظام. بالتالي، فإن المشكلة الأولى قابلة للحل من خلال التطور العلمي.
لكن المشكلة الثانية هي التي يجب أن نخشاها أكثر، فالخوف الأكبر ليس من الآلات الخارقة الذكاء، بل من خلافاتنا السياسية والاقتصادية التي تشكل الخطر الأكبر على البشرية.
التقدم التكنلوجي الذي أحرزناه في العقود الأخير صار عنوانا لعصر جديد، وسيكون الذكاء الاصطناعي الخارق بمثابة مرحلة جديدة في تأريخ الجنس البشري. وإذا ما حافظنا على الواقعية من خلال الترحيب بإيجابيات هذا المستقبل المثير والعمل على سلبياته، سيكون بمقدورنا أن نسيطر على هذه التكنلوجيا وأن نستخدمها في سبيل تحسين الحياة على كوكبنا.
كلما زاد النقاش في هذه الموضوع، كلما تمكنا من التعرف أكثر على حسنات وسيئات الذكاء الاصطناعي على جميع الأصعدة، وبما أننا ربما على بعد عقود قليلة من تحقيق هذا الهدف، يجب أن نبدأ النقاش من الأن.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!