مسلسل الأرض: الحلقة الأخيرة

0

ولات خليل
إحدى أشهر مقولات آلبيرت أينشتاين عن الحرب هي التي قال فيها “أنا لا أعرف ما هي الأسلحة التي ستستخدم في الحرب العالمية الثالثة، لكنني أعرف أن الحرب العالمية الرابعة ستخاض بالحجارة والعصى.”
بالفعل، عدم معرفة طبيعة الأسلحة التي ستستخدم في حرب عالمية ثالثة هو المفتاح لتحقق توقعات آينشتاين. فإذا إلتزمت قوى العالم المشاركة في الحرب بإستخدام أسلحة ثقيلة غير نووية، قد تصبح الحجارة والعصى هي الأسلحة الثقيلة في الحرب العالمية الرابعة، لكن في حال أستخدمت أسلحتها النووية، قد لا يبقى من البشر من يحمل الحجارة والعصى في الدرجة الأساس.
بعد الإعتداء الكيمياوي على خان شيخون في سوريا، لابد وأن نسأل، ما الذي يضمن عدم حدوث هجوم نووي من قبل إحدى الدول التي تمتلك أسلحة نووية في حال تعرضت مصالحها للخطر؟ لا شيء. فعلى سبيل المثال، إستخدام الأسلحة الكيمياوية محرم من قبل القوانين الدولية، لكن حتى هذه القوانين فشلت في حماية أهالي خان شيخون من شر هذه الأسلحة. ما يزيد الطين بلة هو أن الأسلحة النووية، وبخلاف نظيرتها الكيمياوية “المحرمة”، تعد أسلحة حرب شرعية في نظر القانون الدولي.
مؤخراُ، بات العالم ينظر إلى التصاعد في التوتر بين الولايات المتحدة الأميركية وكوريا الشمالية بخوف وترقب. فمن جهة، تطالب الولايات المتحدة زعيم كوريا الشمالية، كيم جونگ-أون، بالتخلي عن برنامجه النووي، مدعية بأن إمتلاك كوريا الشمالية لأسلحة نووية سيشكل خطراُ على أمن العالم. من جهة ثانية، سلمت الولايات المتحدة أكبر ترسانة نووية في العالم بيد رئيس حتى هم لا يثقون به. وفي وسط التوتر الحالي مع كوريا الشمالية، تقول صحيفة الإندبندنت البريطانية أن الولايات المتحدة قامت مؤخراُ بتجربة إحدى صواريخها الباليستية العابرة للقارات، والقادرة على شن هجوم نووي واسع.
عند مناقشة سر التوتر المستمر بين الدولتين، هناك نظريتين. أما أن حكومة كوريا الشمالية تشعر بالتهديد من وجود الولايات المتحدة الأميركية، أو أن الثانية لا تطيق فكرة وجود دولة لا تطيع سياساتهم بأي شكل من الأشكال. مهما كان السبب، سيكون لإستخدام الأسلحة النووية وقع كارثي على العالم أجمع. بخلاف بقية أنواع الأسلحة، الأسلحة من النووية فريدة من حيث فدرتها على الدمار الشامل وتأثيرها الطويل الأمد، الناتج عن إشعاعاتها التي تسبب المرض والموت لأعوام طويلة بعد الإنفجار.
من جهتها، يشير العاملين في الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية إلى وجود الكثير من الحالات المسجلة التي كان فيها استخدام الأسلحة النووية وشيكاُ. بطبيعة الحال، مخاطر الأسلحة النووية لا تنحصر في إطار الأمن العالمي فحسب، فلهذه الأسلحة القدرة على تدمير جميع أشكال الحياة على سطح الأرض. للأسلحة النووية القدرة على إبادة الزراعة وإنتشار المجاعة في العالم. يقول متطوعوا الحملة العالمية للقضاء على الأسلحة النووية أن “الدخان والغبار الناتجين من أقل من 100 إنفجار نووي بحجم الذي حصل في هيروشيما سيؤدي إلى إنخفاض حاد ومفاجئ في درجات حرارة الكوكب ومستويات المطر في العالم.”
بالإضافة إلى ما سبق، للأسلحة النووية عواقب إقتصادية كبيرة، إذ أن صيانة وتجديد هذه الترسانات والبرامج النووية تلكف الحاضنة لها مليارات الدولارات كل عام. أموال يفضل أن تصرف في تحسين الخدمات العامة كالتأمين الصحي والتعليم وغيرها من الخدمات التي من شأنها أن تحسن من جودة حياة الشعوب، أليس هذا هو الغرض من إمتلاك حكومة في النهاية؟
إذا فالأمر لا يتوقف عند إستخدام الأسلحة النووية فحسب، وجود البرامج النووية من الأساس هو تهديد للحياة على الأرض. بالتالي، فإن نجاة الإنسانية يعتمد على الجهود المبذولة من قبلنا لأجل القضاء على الترسانات النووية ونزع الشرعية منها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!