هل الرياضة مؤامرة لجعلنا عبيدا؟

0

ولات خليل

شهدت بطولة دوري أبطال أوروبا مؤخراً إحدى أعظم المباريات في تأريخ كرة القدم بعد أن تمكن فريق نادي برشلونة الإسباني من التأهل إلى الدور ربع النهائي على حسابه نظيره باريس سان جيرمان، علما أنه خسر مباراة الذهاب، على أرض النادي الفرنسي، برباعية نظيفة.
كانت حقاً مباراة رائعة وممتعة، وأثارت حماس الجميع من المشجعين والمحايدين حتى.
لكن، ووسط دهشتنا، لم يخطر أن هذه المباراة لربما شغلت عقولنا ووقتنا أكثر من اللازم. لا شك بأن تأثير الرياضة على حياتنا قد تجاوز غرضها، والسبب في ذلك هو الإعلام الذي يبالغ في تقدير أي حدث رياضي إلى حدٍ منافٍ للعقل والمنطق.
فنحن نعيش في عصر العولمة التي تساهم في إيصال أي مشروع تجاري إلى كافة أنحاء العالم، وذلك من خلال وسائل الإعلانات والإعلام التي أصبح لها شأن في معظم الاختيارات اليومية للبشر، أينما كانوا.
الفرق الوحيد يكمن في كيفية إيصال الفكرة أو المنتج استنادا على ثقافة المجتمع الذي نعيش فيه واهتماماته.
شئت أم أبيت، أنت اليوم عاجز عن شراء شيء بسيط مثل الجبن، دون أن يكون لإحدى الإعلانات التلفزيونية تأثير على عقلك الباطن. بالتالي، واستنادا على مدى تعقيد العالم الذي نعيش فيه، سيكون من السذاجة مننا أن نصدق بأن الهدف من كرة القدم هو إمتاعنا لا أكثر.
إذا فكرنا قليلاً، سنجد أن وسائل الترفيه الرياضية ممتلكة من قبل أغنى الشخصيات في العالم، والذين بدورهم يتمتعون بعلاقات قوية مع المؤسسات الحكومية وأصحاب الشأن في مختلف دول العالم.
بطبيعة الحال، لا نحتاج إلى الرياضيات لندرك أن السيطرة على المجتمع يدر بفائدة كبيرة على المؤسسات والدول. فالرياضة هي الوسيلة المثلى لهم، إذ تمكنهم من صنع مجتمع يناسب مصالحهم، مجتمع من التابعين. 
هذا لا يعني أنك أذا أحببت مشاهدة كرة القدم أو كرة السلة، فأنك الشخص المستهدف من قبل لأن العملية أذكى من ذلك بكثير.
يقول الصحفي والكاتب، ريتشارد كاسارو، أنك عندما تعشق وتشجع نادٍ ما، فأنك تدريجيا تتعلم كيف تتبع بدون التشكيك في الاسباب.
سيكون “الإتباع” جزءاً جوهريا منك، دون أن تفكر فيما كنت تريد هذا الشيء أم لا. من ناحية أخرى، سيزداد إعجابك بالطريقة التي تمارس فيها هذه الرياضات، بلاعبيها وقوانينها.
عندما يخالف اللاعب القانون، سيعاقب فترتسم عندك قناعة بأنك، أيضا، ستواجه نفس المصير عندما تخالف قوانين المجتمع الذي تعيش فيه، فتمنع نفسك من تحدي السلطات.
وتهدف وسائل الترفيه الرياضية إلى خلق مجتمع لا يهتم أفراده، أو يغضون النظر، عن المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
 قد يبدو الأمر جنونيا للبعض منا، لكن لو نظرنا إلى من في حولنا، سنجد أن عدد اللذين يحبون كرة القدم يفوقون، وبكثير، عدد الذين يهتمون بقراءة الكتب.
أصبح عدد الذين يناقشون مشاكل المجتمع الجمة أقل بكثير من الذين يتحدثون عن جديد وقديم برشلونة وريال مدريد طوال الوقت. وعلى الرغم من أن وجود هذين الناديين لا يشكل أي أهمية حقيقية لحياتنا على الكوكب، لكننا نجد أنفسنا متعلقين بهما إلى درجة نسيان ما هو مهم حقاً في العالم الحقيقي.
مما لا شك فيه أن الرياضة شيء إيجابي وأننا بحاجة إلى تخصيص الوقت للاسترخاء والتمتع بالحياة، لكن المشكلة تكمن في مدى انتباهنا إلى وسائل الترفيه الرياضية.
متعصب الرياضة أشبه بالأسد الأسير والمتدرب على الإطاعة.. الاثنان راضيان عن العيش في العبودية، بعيداً عن الحرية وأمجاد الماضي. إذا كنت تعتبر نفسك إنساناً حراً وتعيش في عالمٍ حر، فكر مجدداً.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!