الإنفصال كأختيار أخير!

0

كنير عبدالله

مثلما تبنى العلاقة الزوجية على أساس القبول ورضا الطرفين والتعارف ثم الحب، فمن الأفضل أن يكون الانفصال أيضا بنفس الإسلوب،  خصوصا إذا كانت هناك أسباب وراء رغبة الطرفين في إختيار هذا الانفصال كحل أخير.

الإنفصال أو الطلاق بين الزوجين مسموح من الناحية القانونية والشرعية والدينية، والأهم من هذا كله انه يعتبر اختيار منفذ  إنساني لإنهاء علاقة زوجية وصلت الى طريق مسدود ولا يربطهما أي إتصال روحي أو جسدي.

السؤال هنا، إلى أي مدى تسير هذه العملية فعلا و بشكل طبيعي على أرض الواقع؟

الملاحظ في المجتمعات الشرقية إن الطلاق بشكل عام هي عملية معقدة ويرافقها حدوث مشاكل كبيرة منذ بداية إتخاذ القرار وحتى الوصول إلى نهايته، ليكون بذلك حملا ثقيلا على الإنسان سواءً كان رجلا أو امرأة بإختلاف بسيط، فالرجل إذا مر بهذه العملية لأكثر من مرة سيكون محل تساؤل وانطباع سيء نوعا ما لدى المجتمع، أما المرأة  فمرة واحدة  تكفي لتعيش حياة مليئة بالتساؤلات وإنتظار مستقبل مجهول وحياة أسوأ .

لا ننكر أن هذه العملية لها آثار وتأثيرات سلبية ويتضرر منها الطرفين وخاصة إذا كان بينهما أطفال فهم المتضررين الأكبر في حدوثها، ولكن نظرة المجتمع للمرأة المنفصلة أو التي ينعتها المجتمع بالمطلقة أسبابها عديدة، منها: العادات والتقاليد المتوارثة عبر السنين، التربية الأسرية والمبنية على أساس الفرق بين الذكر والأنثى، أيضا النصائح والتحذيرات من الأطراف لأحد الطرفين بعدم اللجوء للانفصال كحل من أجل عدم مواجهتهم للانتقادات وكلام الناس والاتهامات والمحافظة على المكانة الاجتماعية بين الناس، ولكن هذا كله ليس في مصلحة أي كان من الطرفين سواءً الرجل أو المرأة لأن قبول حياة انعدمت فيها أسس التفاهم والحب وقبول الآخر وعدم وجود أي عامل مشترك بينهما روحا وجسدا يؤدي إلى حياة من أجل الآخرين وبناء مجتمع يعيش أفراده على أساس خداع المقابل وتمثيل الحب والعيش كما يريد الناس وليس كما يريد هو كإنسان له الحق في القرار، وممارسة حياة يرغب فيها مع من يريد لا مع من يفرض عليه.

ثقة المرأة بنفسها والاستقلال الاقتصادي وخلق بيئة نفسية ملائمة لها من طرف، والعمل على استحداث نظام تربوي إنساني يسود فيه إرادة الإنسان ويعلو رغبته ومصلحته هو فقط على كل شئ آخر، وأيضا تناسي رد فعل المجتمع وكلام الناس من أجل القضاء على كل الأسباب التي تجبر أحد الطرفين على البقاء في حياة لا يحمل في حناياه أي معنى وتقدير، كل هذا سيكون منفذ لتقبل نهاية حياة زوجية بشكل طبيعي وإنساني ليخلف أقل ما يمكن من أضرار وآلام وعقد نفسية وحتى لا ينتج عن هذه الحياة مرضى آخرين نأتي بهم إلى الحياة،  ونتسبب بذلك في استمرارية ثقافة وبيئة تولد الأسوأ وليس الأفضل.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!