غياب النساء في وسائل الإعلام!

0

كنير عبدالله

تعتبر وسائل الإعلام بمختلف أشكالها، المرئية والمكتوبة والسمعية في جميع أنحاء العالم في يومنا هذا من أنشط وسائل الاتصال والنشر، وفي نفس الوقت أكثرها وأكبرها تأثيرا وبشكل يومي على حياة المجتمع بشكل عام والموجه لوضع ومكانة المرأة بشكل خاص، لذا اطلقوا عليها السلطة الرابعة.

العمل الإعلامي بات أحيانا يتجاوز حدود بعض العادات والتقاليد الشائعة في المجتمع بل أصبح هو من ينتج عادات وتقاليد حديثة لم تكن موجودة عند عامة الناس قبلا، وأيضا توجيههم نحو اختيار نوع العمل الذي يجدون فيه شخصيتهم وإمكانياتهم.

أحدث الأبحاث التي أجريت في كردستان سنة  2016، كشفت أن نسبة النساء في أغلب مراكز القرار والمناصب العليا في وسائل الإعلام المرئية والمواقع الإلكترونية هي 0%، ولم تتجاوز هذه النسبة في مناصب رئيس أو نائب رئيس أيضا في المؤسسات الإعلامية الأخرى .

أسباب غياب النساء في وسائل الإعلام كثيرة، أهمها: سيطرة الثقافة العقلية الذكورية على أوساط قنوات الإعلام، ولا شك أن هذه العقلية تنتهج تربية تميز بين الجنسين في كل المجالات، والذي يمكن أن يترك تأثيرا على الجنسين كما تغلغلت هذه العقلية في كل العلاقات الإنسانية ومجالات الحياة المختلفة.

تقصير وضعف اهتمام وسائل الإعلام بدور ومكانة المرأة في الإعلام من جهة وانخفاض نسبة النساء في مراكز القرار وكافة وسائل الإعلام، عدم منح الفرص الكافية أمام النساء الإعلاميات، حصر العناصر النسوية في أوساط العمل الظاهرة للعيان، النظر إلى المرأة كأنثى عبارة عن جسد وأداة جنس فقط وعدم الاعتبار لقدراتها ومواهبها كإنسانة، إنتهاك حقوق المرأة في وسائل الإعلام، هذه كلها من المشاكل الرئيسية التي تعاني منها المرأة في وسائل الإعلام.

يمكننا أن نلخص آثار، ودلالات تغييب المرأة في وسائل الإعلام في عدة نقاط منها، تغطية الأخبار الخاصة بالنساء بعقلية ونظرة رجولية، تحديد عملهن بنوعية المهام الموكلة إليهن، تهميشهن، عدم الإلتفات إلى آرائهن ونظرتهن، عدم مراعاة التوازن بين الجنسين في الوظائف الإعلامية وممارسة أنواع العنف ضد المرأة بشكل عام.

تعزيز دور المرأة ومكانتها في وسائل الإعلام نسبيا ونوعيا يحتاج إلى جهد ومحاولات جدية ومن كل الأطراف، وسائل الإعلام والنساء هم أنفسهم يكملون بعضهم البعض حتى يصيبوا الهدف ويضعوا أيديهم على الحلول، ويكون لهم دور في التغييرات، من هنا على وسائل الإعلام مراجعة خططهم الاستراتيجية وبرامجهم وسياستهم والعمل بمنظور ديمقراطي وإنساني والتعامل مع الواقع بعيدا عن التمييز، وعلى النساء ممارسة دور نشط ومؤثر في تلك التغييرات وذلك برفع مستوى وعيَهن واستعدادهن للمنافسة ومواجهة وتدمير العراقيل التي تواجههن، وإظهار الوجه الحقيقي للديمقراطية والمساواة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!