لا أشعر بإنسانيتي! (الرجل والمرأة والإرث)

0

كنير عبدالله

وفاة الأب والأم واقع مرير ومحزن لكل أفراد العائلة، ولكن أحيانا هذا الحدث رغم كونه محزنا يترك خلفه مشاكل تزعزع كيان العائلة الواحدة، وخاصة في حال تركهم لأرث وممتلكات ولم يتم توزيعها على الأبناء بشكل عادل.

لا أشعر بإنسانيتي! هكذا تحدثت فتاة عازبة عن معاناتها مع شقيقها الوحيد الذي يقع له من نصيبه في الإرث والممتلكات التي تركها والديهما ضعف نصيب شقيقته، ونظرة شقيقها لموضوع الإرث بما هو معروف بالمجتمع وحسب الشرع للذكر ضعف نصيب الأنثى يصيبها بالدهشة والصدمة، خاصة وأن شقيقها من الأشخاص الذين يؤمنون بالاختلاف بين الرجل والمرأة وممن لا يعترفون بحقوق الإنسان كما تقول هي، في الوقت الذي تشعر هي أن توزيع الإرث بهذا الشكل إجحاف بحق المرأة حين يقع لها نصف نصيب الرجل فقط وتصفهُ بعدم الإنصاف وتعتبره عنف نفسي  يمارس ضد المرأة.

موضوع الإرث خلق توترا وخلافا بينها وبين شقيقها، وأصابها بالخيبة والاضطراب النفسي والإهانة وشعورها بعدم إنسانيتها الكاملة، في الوقت الذي هي خسرت شبابها وفاتها قطار الزواج لانها فضلت أو بمعنى آخر انشغلت بخدمة هذا الشقيق عن فرصها هي في الحياة كإنسانة.

إذا بحثنا في أسباب هذه المشاكل فهي كثيرة أولها (الدين والشرع، والقوانين التي سنت على أساسها، التسلط الذكوري في المجتمع، التربية الأسرية، وتقاليد المجتمعات الشرقية)، ولكن هذا لا يمنع من أن يقف الإنسان المثقف والواعي ضد هذه الاختلافات ويكون هو المبادر للتغيير في المجتمع، وحتى وإن كان لهذا الموقف تأثيراته المعنوية والمادية على الشخص، لأن عدم إلتفات الإنسان الذي يصف نفسه بالمثقف والواعي ويدعي المساواة بين الرجل والمرأة لتغيير هذا الواقع، يعتبر مناقضا لما يدعيه وينادي به وتعني مسايرته لاستمرار هذه القيم القديمة والذي تقف حائلا بين العدالة والمساواة في المجتمع.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!