Find anything you need on Yalla

٦٥.٧٪ من زيجات القاصرات تنتهي بالطلاق

0

امل صقر – يلا/ بغداد

كان عمري ١١ عاماً عندما أجبرني والدي على ترك الدراسة بحجة أن ليس لديه بنات يكملن تعليمهن، بعدها بعامين قام بتزويجي عنوة الى أحد أقربائنا، الذي بدأ حياته معي بالضرب والإهانة.

”أنجبت منه طفلة، إنتزعها مني وأنا على فراش الولادة وطلقني بدون أن يبدي أية أسباب لذلك وحرمني من كل شيء حتى إحتضان إبنتي ولو للحظات“ هذا ما قالته هذه الطفلة لـ يلا.

جمعية نساء بغداد أعدت دراسة حول ما وصفته بظاهرة مجتمعية خطيرة، لاسيما وإنها تشكل إنتهاكاً للمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الطفل.

عضو الجمعية ومعدة الدراسة الباحثة فاطمة حيدر تقول لـ يلا إن الدراسة كشفت عن وجود ٥٣.٥٪ من النساء ضمن عينة البحث تزوجن دون سن ١٥ عاماً وأن ٩١٪ منهن لم يكملن دراستهن ولا يعملن. بل أثبتت بأن ثلثي العينة من الفتيات أُميات لا يقرأن ولا يكتبن وأن ما نسبته ٨١.٥٪ منهن لديهن أطفال على الرغم من صغر أعمارهن والمخاطر المترتبة على فقدهن حياتهن بسبب الحمل والإنجاب. وتوضح أن نسبة ٦٥.٧٪ منهن تطلقن وفقدن كامل حقوقهن.

عن أسباب إرتفاع حالات الطلاق للقاصرات، تقول فاطمة ”لأن الزواج تم خارج المحكمة وبالتالي فأنه غير معترف به قانوناً ومن خلال الحديث مع المختصين من قضاة وباحثين إجتماعيين وذوي الشأن أنفسهم تبين أن أسباب إرتفاع حالات الطلاق في مثل هكذا زيجات يعود لعمر الفتاة الصغير وعدم فهمها لمسؤوليات وواجبات الزوجة“.

وتبين فاطمة أن “الدراسة أُجريت على ٢٠٠ فتاة تزوجن دون السن القانوني للزواج وهو ١٨ عاماً، وتم إجرائها في ثمانية مناطق رئيسية في بغداد، إضافة الى محاكم الأحوال الشخصية”.

ووفقاً لإحصائيات مجلس القضاء الأعلى التي زود المركز الإعلامي القضائي يلا بها، فأن محاكم الأحوال الشخصية تلقت خلال العامين الماضيين خمسة الاف و٧٣٧ دعوى لتصديق زيجات تمت خارج المحاكم، أغلبها لفتيات قاصرات.

تقول رئيسة منظمة المرأة العراقية النموذجية عذراء الحسني إنهم قاموا بحملة كبيرة وواسعة من أجل رصد الحالة والتعريف بخطورتها: “إننا ننظر لها على أنها نوع من الإتجار بالبشر. فتزويج الفتيات بعمر صغير يتم أما طمعاً بالمهور التي سيتقاضاها ذويهم عند الزواج أو للتخلص من أعباء تربيتها والإنفاق عليها”.

وتبين أن “أغلب زيجات القاصرات تتم خارج المحاكم على يد رجال الدين أو ما يعرف مجتمعياً بـ (السيد)، ورصدنا حالات مأساوية عدة”.

وتحكي الحسني لـ يلا عن “فتاة تبلغ من العمر ١٢ عاماً تم تزويجها وتطليقها ثلاثة مرات وكأنها سلعة، إذ يقوم والدها بتزويجها ثم إفتعال مشاكل مع زوجها ليطلقها ثم يقوم بتزويجها مرة أُخرى وهكذا طمعاً منه في المهر”.

وتضيف الحسني “في الوقت الذي تعقد فيه أغلب زيجات الفتيات القاصرات خارج المحاكم، هناك زيجات تعقد داخلها ايضاً، فالقانون العراقي يفوض قاضي الأحوال الشخصية، تزويج القاصر عند بلوغها الخامسة عشر من العمر شريطة تحقق البلوغ الشرعي والقابلية البدنية”.

الطفة ذات ١١ عاماً ليست الوحيدة ولن تكون الأخيرة. قصص كثيرة لفتيات صغيرات أُجبرن على الزواج في سن مبكرة دون إدراك منهن أو وعي بماهية الزواج.

الآن عدد متزايد من منظمات المجتمع المدني يطالبون بتعديل قانون الأحوال الشخصية من أجل إلغاء هذا التفويض القانوني للقضاة وتشديد العقوبات في محاولة للحد من الظاهرة. لكن كم من فتاة أُخرى ستمسي ضحية قبل تشديد العقوبات؟

 

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!