“أمل” تساعد “فقراء الكانسر”

0

فراس سعدون

نُقِل (س. ع) المصاب بالسرطان إلى وحدة الأورام السرطانية في مستشفى الحبوبي بالناصرية، قبل نحو أسبوع، بعد عجزه عن شراء دواء سجله له الطبيب.

و(س. ع) رمز مستعار تستخدمه “يلا” لحفظ هيبة الرجل الأربعيني.

ويقول مسؤول في مستشفى الحبوبي إن (س. ع) يحتاج إلى 50 إبرة سعر الواحدة 50 ألف دينار، لكنه ذهب إلى البيت بدل الصيدلية، لأنه لا يمتلك سعر الإبرة.

ويذكر المسؤول، الذي طلب من “يلا” عدم ذكر اسمه خشية الملاحقة والفصل الوظيفي، أن متبرعين اشتروا 18 إبرة للرجل المصاب، وبقي بحاجة 32 إبرة.

وتفتقر محافظة ذي قار، ومركزها الناصرية، لمشفى أو مركز متخصص بالأمراض السرطانية، وسط بلوغ عدد المصابين بالسرطانات المسجلين في المحافظة أكثر من 3 آلاف، مع توقع أن يكون ضعف هذا العدد غير مسجل لأسباب بينها “خجل” المرضى أو تلقيهم العلاج خارج المحافظة أو العراق.

وتشغل وحدة الأمراض السرطانية ردهتين في مستشفى الحبوبي واحدة للرجال وأخرى للنساء، وتفتقر للعلاج بالإشعاع، فضلا عن الأدوية الكيمياوية.

ويفيد المسؤول الصحي بأن الأدوية كانت متوافرة في 2014 و2015 وبكميات كبيرة، لكنها قلت في 2016، أما في 2017 فبلغت “صفر”. ويعقب “لدينا نقص في 30 مادة دوائية، ومنها مادة تاكسوتير الأساسية التي يصل سعر الجرعة الواحدة منها قرابة 600 ألف دينار”.

وتتذرع وزارة الصحة بأن أدويتها غير مفحوصة بعد، ولا يمكن إرسالها للمستشفيات. ولا يحق لأي دائرة تابعة للصحة صرف الدواء غير المفحوص، نظرا لوجود أدوية تفشل في الفحص.

وتبيع الصيدليات في السوق أدوية غير مفحوصة من مناشئ غير معروفة أو مهرّبة معظمها مصدره تركيا، وبعضها كوري وهندي وقبرصي، وتكون عادة أرخص من الأصلية.

هذا الواقع دفع الصيدلاني مازن الحمداني إلى إطلاق مبادرة “أمل” في فيسبوك، عبر إعلان تبرعه بمليون دينار، وتشجيعه لجمع تبرعات هدفها شراء أدوية لمرضى السرطانات في الناصرية.

ويقول الحمداني “جمعنا في أول دفعة 20 مليونا و230 ألف دينار، واشترينا مادتين غاليتين وغير متوفرتين ومفحوصتين”. ويضيف “أدخلنا المادتين بمستندات رسمية إلى سجلات صيدلية وحدة الأورام السرطانية في مستشفى الحبوبي، وقد صرفت لـ330 مريضا سُجلت أسماؤهم”.

هذا النجاح قاد الحمداني إلى إنشاء صفحة في فيسبوك باسم أمل وإطلاق نسختين جديدتين من المبادرة.

ويذكر صاحب المبادرة “في أمل2 جمعنا 11 مليون دينار واشترينا بها 3500 أمبولة ضمن بروتوكولات العلاج، ثم جاءتني تبرعات جديدة فقررت إطلاق أمل3”.

ويتمنى الحمداني أن تشهد الناصرية تأسيس مركز يكون مستقلا بإدارته وتمويله لمعالجة مرضى السرطان، وقد طرح هذا الأمر على محافظ ذي قار ومسؤولي الصحة في المحافظة، من دون أن يلقى استجابة حتى الآن.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!