أوتار نركَال: الموسيقى تحارب داعش

27

فراس سعدون

بعد أن أكمل خالد الراوي الإعدادية اشتغل واشترى آلة عود ليبدأ مشواره الموسيقي.

خالد (مواليد الموصل/1991) تمرن في المنزل عبر الانترنت عام 2013، لكنه لم يتعلم العزف قبل تلقيه 8 محاضرات مكثفة من أستاذه أكرم.

واصل خالد مشواره إثر اجتياح داعش للموصل، بالرغم من تدمير عودين له كان أحدهما في المعهد الزراعي حيث يدرس، والآخر في شقة عمل عائدة لأحد أصدقائه.

وتمرّد خالد على داعش حين اشترى من أستاذه عودا جديدا.

ويقول خالد عن أستاذه “علّمنا نشيل العود بكَونية حتى محد يعرف”.

وتطورت علاقة خالد بأستاذه، فصارا يعزفان في زيارات متبادلة، في وقت تعرف بمحمد العدواني عازف كمان (مواليد 1989).

ويذكر خالد “كنا نلتقي ببيت صديق اسمه عبد الناصر، ونشغّل المولدة بالحديقة حتى لا يسمع الدواعش عزفنا”.

واعتقل داعش محمد بتهمة تصوير عناصره، وتعرض لتعذيب شديد، كما تلف كمانه لدفنه في الحديقة.

وعقب تحرير الموصل تعرف خالد ومحمد بمصطفى رعد (مواليد 2000) وهو عازف خسر كَيتاره بقصف منزل أسرته.

واتفق الأصدقاء على تأسيس فرقة أثناء تعرفهم بالحكم أنس، وهو شاب يملك كَيتارين أعطى أحدهما لمصطفى.

ويفيد خالد “أطلقنا اسم (وتر باند) على الفرقة، لكننا غيرناه إلى (أوتار نركَال) بعدما عرفنا أن الاسم الأول استخدمته فرقة أخرى”.

ونركَال من آلهة بلاد الرافدين، وقد دمّر داعش بوابة نركَال الأثرية.

وأطلقت الفرقة على أول مقطوعة ألفتها اسم “اللقاء الأول”، فيما دشّنت أول ظهور في مهرجان “ليخرج من الرماد كتاب” أمام المكتبة المركزية في الموصل التي أحرقها داعش.

وتلقت الفرقة، باستثناء مصطفى الذي كان مشغولا بالامتحانات، شهادات من “Yes Academy” الموسيقية الأميركية بأربيل الشهر الماضي، في ختام محاضرات استمرت 15 يوما.

وسجّل خالد ومصطفى آخر ظهور في 12 آب الحالي خلال احتفال الموصل بيوم الشباب الدولي.

وعملت الفرقة حتى الآن عبر لقاءات جرى معظمها في منزل مصطفى.

ويعلق خالد “نتمنى يصير عدنا مقر للتمرين وآلات موسيقية وأجهزة لتسجيل الصوت”.

ولم يتلق أعضاء الفرقة أي دعم.

ويفسر خالد ذلك بأن “المنظمات حرامية، ونقابة الفنانين فاشلة، والموسيقيون قطّاطة”.

وأنجزت الفرقة حتى الآن 6 مقطوعات، فيما تعمل على مقطوعة جديدة اسمها نركَال.

ويبيّن خالد أن رسالة المقطوعة هي “إذا دمّر داعش بوابة نركَال فأوتار نركَال موجودة”، أما رسالة الفرقة فهي “العراق بلد الحضارة والموصل مدينة العلم والثقافة والفن مو مدينة داعش”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!