الخلل ليس فيك….الخلل في الباب نفسه!

0

آدم جاسم – يلا

وكأن مشاكل الإرهاب والإقتصاد السيء لا تثير غيضنا بالشكل المطلوب، لا يزال الواحد فينا يعاني من مشكلة الأبواب في الأماكن العامة، فهل أدفع أم أسحب أم أردد إفتح يا سمسم!

أليس غريبا أننا، وعلى الرغم من التقدم الذي أحرزناه في العلوم والتكنلوجيا، لا نزال نستخدم أبوابا تحتاج إلى لافتة تحول دون إحراج أنفسنا أمام الملأ.

في الواقع، أن معضلة الأبواب، وعلى الرغم من أنها لا تقارن بالمشاكل الجمة التي يواجها العالم اليوم، هي مشكلة تكرر في حياتنا اليومية وتعرف عالميا بمشكلة ’باب نورمان‘، تيمنا بالبروفيسور “دون نورمان”، الذي يتطرق في كتابه ’تصميم الأشياء‘الى كيفية معالجة التصاميم الخاطئة للأشياء من حولنا، مثل مفاتيح الإضائة والأبواب.

وعندما سئل نورمان: “هل نحن السبب عندما نعجز عن معرفة فيما إذا علينا أن ندفع الباب أو نسحبه؟” قال البروفيسور في علوم النفس والحاسبات “كلا، إذا أخطأت في فتح الباب مرارا وتكراراً، فهذا ببساطة يدل على أن الباب سيء.”

المقصود بـ “باب نورمان”، هو باب مصمم بطريقة خاطئة، إذ يبدو لوهلة وكأن الباب يفتح بالدفع، لكنك، وبعد فوات الأوان، تكتشف أنه كان عليك أن تسحب الباب. بالتالي، غالبا ما يتطلب الأمر وضع لافتات لتصحيح الخطأ. يثير هذا الأمر دهشة نورمان، إذ يقول: “أنا أستغرب حاجة وضع لافتة تقول ’أدفع أو إسحب‘ ولماذا لا يصممون الباب لتكون عملية فتحه واضحة؟ أي بعبارة أخرى: لماذا لا يصممونه بطريقة صحيحة؟

يقول نورمان:” هناك مبدأين أساسيين عند تصميم أي شيء، وهما سهولة الإكتشاف والنتائج.” و هنا يشير نورمان إلى أسس ما يعرف بـ ’التصميم المرتكز على المستخدم‘، حيث أن سهولة الإكتشاف هي قابلية المستخدم على إكتشافه طريقة الإستخدام بمجرد رؤية الشيء.

“بدون القابلية على الإكتشاف، سيكون من الصعب عليك أن تتعرف على كيفية إستخدام أي شيء.”

أما التغذية الراجعة او النتائج، فالمقصود بها هو توفير مؤشر أو أدلة تساعد المستخدم على التواصل مع المصممين للإدلاء برأيه عن سهولة استخدام المنتج او التصميم ليساعد المصمم على عملية تحسين المنتج وتصحيح الأخطاء الناتجة من استخدامه

بحسب نورمان، إن العملية بسيطة للغاية، فكلما عليك فعله هو مراقبة كيفية قيام الناس بإستخدام الشيء قبل إبتكار الفكرة أو الحل قبل ان يأتي الدور على تنفيذ الفكرة وصنع النموذج الأولي، ثم إختبارها كخطوة أخيرة. لكن العملية لا تتوقف عند ذلك، حيث يستوجب إعادة نفس الخطوات بشكل دائري عدة مرات حتى التوصل إلى منتوج يعمل بطريقة سليمة وخالية من الأخطاء.

شيئا فشيئ، باتت طريقة العمل هذه ذات شعبية كبيرة على صعيد العالم، و أثبتت أنها قادرة على تحسين حياة الإنسان إلى الأفضل على أكثر من صعيد. اليوم، أصبحت لآراء وكتابات نورمان دور كبير في حل الكثير من المشاكل التي تواجه الدول النامية على مستوى الصحة العامة مثل الري، الصرف الصحي والزراعة. ولكن متى ستصلح مشلكة الأبواب السيئة؟

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!