الساكت عن الحق شيطان أخرس

65

ولات خليل

الصمت هو من العوائق الأساسية أمام تطور المجتمع، فكثير ما نجد أنفسنا ونحن نغض النظر عن شيء خشية التعرض إلى الأذى بطريقة أو بأخرى. متى كانت أخر مرة شهدت باطلا ورفعت صوتك ضده؟ متى كانت أخر مرة شاركت في مظاهرة للدفاع عن حقك المشروع؟ هل خطر لك أن تطالب بالمساواة بين الجنسين في مجتمعك في يوم ما؟ أو على الأقل، هل سبق وأن تجرأت على الجهر برأيك في اجتماع عمل علما بأن ذلك قد يوقعك في مأزق؟

الجهر بالحقيقة في مجتمعنا ليس بالأمر المستحب في مجتمعنا هذا، فكثيرا ما تجبرنا المعتقدات وطريقة فهمنا للمجتمع على التزام الصمت في مواقف كثيرة. لكن التزام الصمت عما هو باطل على الدوام سيحمل معه ضررا أكبر بكثير من التصدي له لأن، وكما نعلم جيدا، الصمت دلالة على الرضا. كثيرة هي اللحظات التي ستجد نفسك فيها أمام قرار مصيري، أما أن تعبر فيها عما في داخلك، أو تلتزم الصمت، عندها ستكون قد ظلمت نفسك أو مبادئك أو حتى شخص ما، وستكون قد تسببت بصمتك بخطأ قد لا تتسنى لك فرصة لتصحيحه. ما سبق ينطبق على الكثير من الأمثلة، كالتعبير عن رأيك في تجمع عائلي صغير.

يعتقد الكثيرون بأن التزام الصمت سيحول دون التورط في خلافات مع الأخرين، لكن في الحقيقة، هذا الشيء سيوقعهم في مشكلة أكبر لاحقا. أن ترفع صوتك في وجه ما تعلم في داخلك بأنه باطل هو دلالة على قوة الشخصية والشجاعة، وليس قلة احترام كما يعتقد البعض. دع الآخرين يرون هذه الشجاعة فيك كي يتبعون خطاك. عليك أن تعطي الأولية لمصلحة المجتمع الكبرى ولا تخاف من مبادئك، عندها ستكتشف بأن هناك الكثيرون ممن يتفقون معك بالرأي، وستكون أنت قد شجعتهم على الخروج من قوقعة الخوف من قول الحق.

كن شجاعا وأرفع صوتك، فكلما كانت أصواتنا في الحق أعلى، كلما كانت قدرة أصحاب الباطل في سلب حقوقنا أقل.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!