اللاجئون العراقيون: جواز اصفر بعد السباحة مع القرش

0

مصطفى سعد

“اعمل في مطعمي الصغير في بغداد واشعر بحالة نفسية افضل ” هو هكذا الان بعد ان خاض رحلة في المحيط الهادئ لم تكن بالسهلة .

نزل أحمد المياحي إلى المياه المالحة الباردة في البحر الذي لانهاية له كما يبدو في المحيط الهادئ المالئ لثلث الكرة الأرضية، ثم ترك نفسه يهرب مثل سمكة مذعورة من القرش.

تطلع المياحي، الشاب البالغ من العمر 32 عاماً، من خلال القارب إلى صورة زوجته وابنه وهما يبتسمان بهدوء بينما يبعدان آلاف الكيلومترات حيث تركهما في العراق وغادر. انغمس المياحي في اللحظة، وغرق بالهموم.

هذه ليست سفرة يمارسها في العطلة الصيفية، بل هي جزء من رحلة لجوء أثخنته بندوب جسدية ونفسية صار يعاني منها بعد محاولته الذهاب إلى أستراليا. ومثل المياحي، يلجأ الكثير من اليائسين إلى هذه الأنواع من الرحلات لعدة وجهات بحثاً عن حياة أفضل.

شكل الواقع المروع والمخاطر صدمة للكثير من طالبي اللجوء، وتحدياً غير متوقع، إذ أرغموا على العودة من حيث جاءوا بعد الاحتكاك بوحشية مهربي البشر، واكتشاف أن طريقهم ليست مفروشة بالورود.

يقول المياحي في حديث لموقع “يلا”، “أشعر أنني لم أكن واعيا عندما فكرت بالرحيل عن العراق وترك زوجتي وابني. كان قرارا خاطئا وندمت عليه”.

وتتبع استراليا سياسة متشددة لإيقاف الهجرة غير الشرعية نحو البلاد التي تنص على اعتراض وإعادة قوارب تهريب المهاجرين إلى أماكن انطلاقها، فضلا عن اعتقال من يصل في مراكز اعتقال خاصة متواجدة على جزر نائية وسط المحيط الهادئ.

ويكمن التحدي الأكبر للمهاجرين في كيفية الاندماج مع المجتمع مجددا عند عودتهم إلى العراق وانتهاء رحلتهم المضنية، كما يقول المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين العراقية ستار نوروز، ويضيف “كنا سابقا نمنح الشباب العائدين امتيازات مالية ومعنوية، لكن مع الأسف الشديد حالت ظروف البلد المادية دون ذلك، لاسيما وأن أزمة النزوح الداخلي أخذت جل اهتماماتنا”.

ويؤكد نوروز في حديثه لموقع “يلا”، أن الحكومة طلبت من الدول التي هاجر إليها العراقيون أن تمنح الراغبين بالعودة إلى البلاد طوعا، مبالغ مالية لكي يتمكنوا من فتح مشاريع خاصة بهم”.

ويردف قائلا: “هناك دول استجابت لهذا الطرح وبدأت بمساعدة الشباب وغيرهم ببعض الأمور، لكي يستطيعوا عند عودتهم الاندماج مع المجتمع”.

وعلى غرار أحمد المياحي، يأمل العديد المهاجرين العائدين إلى العراق أن يحظوا بفرصة مماثلة، لبدء مرحلة جديدة تنهي “فصلا شاقا” من حياتهم.

افتتح المياحي بعد أسبوعين من وصوله إلى منطقة شارع فلسطين شرقي بغداد، حيث يسكن، مطعما صغيرا للأكلات السريعة، ويشعر اليوم بحالة نفسية أفضل من ذي قبل.

وبشأن جهود الحكومة في التعاطي مع أزمة الهجرة، يقول المتحدث باسم الوزارة “إننا ندعو خلال اجتماعاتنا الرسمية مع سفراء الدول داخل العراق إلى التعامل الإنساني مع اللاجئين العراقيين، وعدم إجبارهم على العودة القسرية”.

ويشير أيضا إلى أن “من الأمور التي نساعد فيها حاليا، وخصوصا في تركيا، هي إعادة من تقطعت بهم السبل وليست لديهم إمكانيات مادية للعودة إلى العراق، حيث عملنا خلال العام الماضي على إعادة نحو أربع رحلات جوية”.

ويزيد “نركز الآن على نقل المهاجرين برا لكي نستطيع إعادة أكبر عدد ممكن، حيث نعمل حاليا على تسيير أكثر من رحلة في كل شهر على حساب الوزارة”.

ويبرر نوروز عدم امتلاك الحكومة العراقية إحصائيات رسمية دقيقة عن عدد المهاجرين، بـ”حرية السفر والتنقل من وإلى العراق”، مؤكدا أن “هذا حق دستوري لكل مواطن ولا أحد يستطيع منعه من السفر”.

يمثل “الجواز الأصفر”، أو ما يعرف بجواز المرور لمرة واحدة، الخيار الأخير لمن تقطعت بهم السبل في الغربة وقرروا العودة إلى العراق.

وفق ذلك، يشير نوروز إلى وجود اتفاقيات مع الخارجية العراقية عن طريق سفاراتها بالخارج لمنح كل مهاجر يريد العودة بعد أن أضاع أوراقه الثبوتية أو عمد إلى تمزيقها لغرض قبوله كلاجئ، “جواز المرور لمرة واحدة الذي يسمى بالجواز الأصفر”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!