تريزا الكوت .. تنهي معاناة سعد “اليتيم” وتجمعه بحبيبته

18

واسط – محمد الزيدي

ما أن تدخل إلى دار الأيتام في الكوت، حتى تسمع أصوات ساكنيها وهي تملئُ الأمكنة ، أيتامٌ في أعمار متفاوتة ، ضحكاتهم تختصر الزمن القاسي، جميع من في الدار لا يملكون إلا ابتسامة خارجة من عمق القلب،  وهم يعيشون تفاصيل الحياة القاسية بمفردهم ، لكن من دون أم أو أب.

 “سعد” ذو السبعة عشر عاماً ، قصة  من القصص التي يعيشها الأيتام في هذه الدار، توفيت والدة سعد منذ ساعات ولادته الأولى ، لتلتحق بأبيه الذي قضى بحادثِ دهسٍ، ليبقى الطفل وحيداً ، ويُسلم إلى دار الأيتام .

” إلى جنب أيتام آخرين أمضيت أيام طفولتي في دار الأيتام، ومنذ ذلك الحين اعتدت على أن لا أنادي والدتي أو والدي ”  يقول اليتيم سعد .

ويضيف قائلاً لـــــــــ” يلا ” جميع من يعيش معي في الدار من الأيتام أخوتي ، وموظفوها هم عائلتي الكبيرة ، ومنذ سنين ومصيرنا مرتبط ببعضنا البعض، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال نسيان الأيام التي قضيناها سوية “

“وسط الظروف والأحوال التي أعيشها في الدار، تعلق قلبي بفتاة كانت تأتي مع أمها لتقديم ما تجود به عائلتها إلى دار الأيتام ، ويوماً بعد آخر كبرت العلاقة العاطفية بيننا، وصرنا بطلان لقصةِ حب بريئةٍ استمرت طويلاً ” يقول سعد بنبرة يغلب عليها الخجل والحياء.

وبينما يحدَّق العريس الشاب في عيون زملائه يتابع قائلاً” حاولت وبشكل شخصي البحث عمن يساعدني، إلا أنني فشلت في إيجاد حل لمشكلتي التي باتت تؤرقني يوما بعد آخر ، حتى أرسل الله لي أُماً تُسهم بحل مشكلتي “

وبينما يعيش سبعة اشخاص في دار رعاية الأيتام في الكوت هرباً من صعوبات يصطدم بها من لا معيل له، نجحت آلاء الحاجم عضو مجلس محافظة واسط ، بعرض قصة سعد وزهراء على الميسورين من أهالي المحافظة ، وتحقق ما تتمناه.

” ما هي إلا أيام معدودة حتى نجح بعض الميسورون من أبناء المحافظة بتبني قضية الشابين بشكل نهائي، ووعدا بإتمام مراسم زواجهما”  تقول الحاجم

في غضون شهر كامل قمت وبمعية بعض صديقاتي ومديرة الدار، بخطبة حبيبة سعد، وتهيئة مستلزمات الزواج،  واستئجار بيت، لتنتهي قصة هذين الشابين بزواج حضره جمع من سكنة المدينة، وعدد من أعضاء الحكومة المحلية ” تضيف عضوة مجلس المحافظة، أو تريزا الكوت كما يحلو لأهل المدينة تسميتها .

وتخلص الحاجم قائلة” هذه ليست المرة الأولى التي أوفق في تزويج الأيتام، فقد سبقها قصتين مماثلتين نجحت فيهما في تكوين أُسر مستقلة جميع أبطالها من الأيتام”

وفي الوقت الذي تقول فيه الحاجم بأنها استطاعت أن تؤمن للعريس الجديد فرصة عمل ملائمة عبر الحكومة المحلية، ومبلغ مالي لا بأس به،  يوضح مدير دائرة العمل والشؤون الاجتماعية في واسط بأن دائرته “تسعى لبذل ما بوسعها لإدخال الفرحة على قلوب الأيتام” مبينناً بان ” غرفاً مجهزة خصصت في دائرة الرعاية لمبيت بعضهم بعد خروجهم من الدار بموجب القوانين المرعية”  

وفي هذا الإطار يقول الدكتور يوسف العائدي أُستاذ علم النفس” ما حدث مع سعد وزملائه رسائل نتمنى أن تسمعها الحكومة وأهل الخير معاً، بعدما ماتت أحلام الكثيرين منهم وتلاشت مع الأيام وعجزوا عن تحقيق ما يجول في مخيلتهم”

ويمضي العائدي قائلاً ” قد تقسو الحياة أحيانا على العديد من الأشخاص وتحرمهم من مصدر الحنان والعطف، لكن إنسانية البعض تنجح باحتوائهم وتعوضهم عن مشاعر الأم الحقيقة وقدرتها على احتواء الأبناء، لتعود مفردة “ماما” تلهج في لسان العروسين معاً من جديد. 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!