شيماء الواسطية .. لوحاتها تحاكي ألم حياتها وتعينها على تخطي صعابها

0

واسط – محمد الزيدي

أمام مدينة العاب الكوت التي امتلأت جدرانها بعشرات المناظر الطبيعية والتوعوية المعبرة عن مختلف الموضوعات، وقفت “شيماء” إلى جوار لوحاتها المرسومة على الجدران، لتشرح للمهتمين أفكار لوحاتها وتستقبل عبارات المديح والثناء، مديح ٌ لا ينطلق فقط لجودة رسوماتها وما تنطوي عليه من أفكار، لكن لقدرتها وتحملها مسؤولية إعالة عائلتها على صغر سنها

فـ شيماء التي تبلغ من العمر 18 ربيعاً واحدة من الفتيات اللواتي لم ينصفهن القدر ، فهي ترسم لتعيش، ولا تجد مفرا ًمن تكفل معيشة عائلتها بعد وفاة والدها، ورغم كل الظروف الصعبة التي عاشتها الفتاة الواعدة ، لكنها لم تفقد الأمل بالعيش الكريم، فإصرارها على الحياة والإبداع هو من دفعها لتحمل مسؤولية عائلتها.

” فن كنت أمارسه للتسلية أيام كان والدها على قيد الحياة، لكن بعد أن داهمني اليتم على صغر سني صرت أتعكز على موهبتي وآكُلُ مما تدره فرشاتي المعبرة عن تجليات نفسية قاهرة” هكذا بكل بساطة تقول “شيماء علي” وهي تجتهد في رسم لوحة على مدخل إحدى الدوائر الحكومية

وتضيف شيماء لـــــ” يـــــــــــــلا ” وهو تحاول مسح دموعها خلسة “بعد وفاة والدي، لم أجد خياراً آخر إلا الخروج للعمل وتحمل المسؤولية ودفع مستحقات المعيشة، فوالدتي بصيرة وعائلتي تتكون من سبعة أشخاص، ونعيش في بيت مستأجر “

وتتابع قائلة” بمساعدة بعض المتعاطفين معي ، استطعت أن أرسم جدران العديد من المؤسسات الحكومية والمطاعم والحدائق العامة ومدن الألعاب، وذلك بهدف جمع ما تيسر من المال لديمومة الحياة ، فيما أتفرغ  بعض الأحيان لرسم بعض اللوحات الشخصية وبيعها في الأماكن العامة “

” ومن وحي وحدتها وتحملها المسؤولية باكراً تستلهم شيماء موضوعات لوحاتها التي يمكن أن تعوضها عن الحياة الهانئة لزميلاتها الصغيرات التي حرمت منها مبكراً ، فهي وأن حرّمتها الحياة أباً حنونا ، لكنها تملك من عزة النفس ما يمنعها من سؤال غيرها ” هكذا يختصر الفنان حسن علي مرواح معاون مدير النشاط المدرسي قصة اليتيمة شيماء .

ويمضي قائلاً” شيماء فتاة ناجحة للغاية ، فهي تخرج بشكل يومي لممارسة أعمالها وهي مملوءة بثقتها العالية بالنفس، رغم كل ما يحيط بها من منغصات الحياة”

وفي الوقت الذي يثني مرواح على جهود الداعمين للفنانة اليتيمة يتطلع أن “تحظى برعاية خاصة من الوزارات المعنية  التي يجب أن يكون لها موقفاً انسانياً في مثل هذه الأحوال “

وعن شغفها بالفن التشكيلي ترى والد الفتاة بأن شيماء كانت ملتصقة بأبيها الرسام الشهير قبل أن يخطفه الموت ، وقد تعلمت منه فنون الرسم ، وهي لاتزال في مقتبل العمر

وتضيف والدة الفنانة الموهوبة لـــــــــــ” يلا” ابنتي من الفتيات التي أثبتن قدرتهن على تحمل المسؤولية باكراً، ولذلك فهي تُظهر كثيراً من التفاؤل في ما يتعلق بعملها اليومي، وهو تجوب المناطق والدوائر الحكومية بحثاً عن رزق حلال”

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!