صندوق زكاة الفيسبوك يعالج قلباً عليلاً

0

أحمد حميد

عاد لوالديه بقلبٍ سليم، بعدما كان الموتُ يهدّد حياتهِ الناشئةِ تواً، عبر ممراتِ شرايينهِ العليلة، ومن ثغرةٍ استقرت في قلبهِ الصغير، لحظة الولادة. ينتمي الطفل عباس لطيف (ذو الثلاثة أشهر) لأسرةٍ فقيرةِ الحال، تقطنُ (حي الفرات) بمحافظة الديوانية، حيث والده ينتمي إلى شريحة المتطوعين في القوات الأمنية المشتركة المقاتلة لداعش (الحشد الشعبي)، أما والدته، فهي لا تعمل سوى ربة منزل، تندبُ السماء، بين حينٍ وآخر، بغية شفاء طفلها والحفاظ على سلامة والده في آن.

شباب المحافظة العاملون في المجالات المدنية والنشاطات الإنسانية، أنبروا محشّدين عبر مواقع التواصل الإجتماعي (الفيسبوك) لفتح باب التبرع لعلاج لطيف الذي يعاني من فتحة في القلب وتصلباً في الشرايين، إذ يقول محمد العابدي أحد منظمي الحملة، إن “الفكرة انبثقت من وازع إنساني لا اكثر، هو كيفية إبقاء هذا الطفل على قيد الحياة، بعد المرض القدري الذي أصابه عند الولادة”، ويضيف لموقع “يلا”، أن “عدداً من شبيبة المحافظة اتفقوا معي على طرح الفكرة في مواقع التواصل الاجتماعي لعلها تصيب القضية بحسنةٍ هنا أو هناك”.

وعن جدية المتبرعين للطفل المريض، أشار الناشط المدني إلى أن “الناس لم تبخل على علاج لطيف، وجاءت التبرعات مجرد ما أنطلق الدعوات إلى إغاثته وإنقاذه من حالته الصحية المزرية وقتها”، مبيناً أن “الكثير من الناس في الديوانية وبقية المحافظات تبرعوا له لإنقاذه، دون تشكيك أو ريبة من الموضوع”.

حالة الطفل الصحية لم تسعفها المستشفيات الحكومية في العراق، وبعد العجز من انقاذه داخل البلاد، شرع الناشط  المدني حسن المحنه إلى علاجه في دولة الهند، الدولة التي تشهد سياحة صحية لأغلب العراقيين،  حيث يقول المحنة، إنه “تم معرفة حالة الطفل عباس لطيف من خلال مناشدة إحدى الصفحات الفيسبوكية، التي طالبت بعلاجه وإنقاذ حياته، حيث سارعت بالاتصال بشخص الصفحه وطلبت العنوان وتم الذهاب إليهم وفق العنوان وجدت الطفل في حاله يرثى له”.

ويتابع المحنّه، لموقع “يـلا” قوله، “لقد عزمت على المناداة بعلاجه وسط منظمات المجتمع المدني المحلية بمحافظة الديوانية، حتى استقبلتنا مؤسسة مسلم بن عقيل الخيرية، التي سارعت إلى إرسال وفد طبي لمعاينته وادخاله للمستشفى على حسابهم”، مضيفاً أنه “تم إرسال التقارير الطبية من قبل المؤسسة إلى مؤسسة أخرى في لندن وهي متعاونة معها”.

وعن المبالغ التي تم حصدها عبر وسائل التواصل الاجتماعي يشير المحنة إلى أنه “تم جمع قرابة 12 مليون دينار عراقي”،  مبيناً أنه “الرأي الطبي استقر على ضرورة إرساله إلى الهند للعلاج و إلا بقائه على هذه الحالة يؤدي إلى وفاته لكون قلبه ضعيف ويتنفس بصعوبة على الأوكسجين”.

وأكد المحنّه، أنه “بالفعل تم إرساله إلى الهند بمعيتي و أحد أفراد أسرته، وتم توزيع تكاليف العملية ما بين المؤسسة والمبالغ التي جمعت من وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن تكفلي ببعض الأمور التي رافقت الرحلة العلاجية للطفل، ليتم إجراء العملية له قبل أسبوعين بنجاح، وهو الآن يتمتع بصحة جيدة والحمدلله”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!