كهرباء العراق “لا تنتل”

0

داود العلي

درجة الحرارة تصل إلى ٥٠ مئوية. الصيف هذا العام مجنون إلى درجة الغليان.

العراقيون على وشك الذوبان في ملابسهم، وصحيح أنهم يشربون الشاي الساخن تحت عمود الشمس، لكن لو اقتصرت الأزمة على لسعة الشاي لهان الأمر، وإن كنت تدري فإن البيوت تتحول كل نهار إلى قدر طبخ يسلق فيه البشر.

وإن كنت لا تدري فأنت تعيش خارج حدود الخطوط الوطنية، أو أنك تدفن مولدة “AKSA” في حديقة منزلك، والمصيبة أعظم.

المصيبة أن الكهرباء مثل الـ “بيبسي كولا” أيام الحصار، نسمع بها ولا نراها، الكهرباء هي “القضية الفلسطينية” كما يصفها نائب عراقي في صحوة موت، ليس لها حل.

والحل مهدور دمه. وحبل الحجج والأعذار على الجرار: المواطن يستهلك ملايين الأمبيرات، الطاقة تضيع في الطريق لأن خطوط النقل قديمة، والوزارة تحير بأي بيان صحفي نخرج منها سالمين غانمين.

سالمون من دون سلاح، يخرج المتفحمون أو المسلوقون في غرف نومهم إلى الشارع غاضبين. بدأت في النجف فتوفي اثنان وأصيب والعشرات، وأصيبت كربلاء بعدوى الغضب، واشتمت بغداد رائحة الحريق فخرج الشباب بـ”فانيلا تعلاگه” وأجساد غارقة في العرق يصيحون “وا كهرباء.. وا كهرباء”.

والكهرباء، في صيف مخبل كهذا، ستجد الناس في آب اللهاب، يأكلون أسلاك الكهرباء وما من أمبير “ينتلهم”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!