لا تهدي الورد للمرأة في عيدها العالمي

0

يلا – ولات خليل

المرأة…ألا تذكرك هذه الكلمة بالحياة نفسها؟ ألا تذكرك بالبسمة أو قوس القزح أو قطرات الندى وهي تتساقط من على ورق الشجر في صباحات الربيع؟

إنها تذكر أكثرنا بكلمة أخرى أروع، الأم. عظيمة هذه الكلمة لكننا، للأسف، نحبس حبنا لهذا الكيان الجميل في داخلنا بدلاّ من السماح له باحتلال مكانه في المجتمع لينشر السلام والتوافق فيه. لماذا؟ أنحن عاجزون عن الإيمان بقدرته، أم نحن خائفون من القوة التي يحملها.

إلى جانب الحروب التي لا تعد ولا تحصى، تعاني البشرية من نشأتها وإلى يومنا هذا، من الصراع بين الرجل والمرأة، يوم المرأة العالمي نفسه ما هو إلا نتيجة مؤسفة لصراع يعجز فيه الجنسان عن العيش سوية دون السيطرة على بعضهما البعض.

يمكن إرجاع بدايات يوم المرأة العالمي إلى منتصف القرن التاسع عشر عندما خرجن النساء العاملات في خياطة الملابس إلى شوارع نيويورك في مارس من عام 1857 اعتراضا على ظروف العمل الشاقة، حيث طالبن بساعات عمل أقل وأجور أفضل.

بعد نصف قرن من الكفاح، تم إعلان عن ذلك اليوم يوما عالميا للمرأة بعد مظاهرة عام 1908 التي لم تكتف بالمطالبة بظروف عمل أفضل، بل طالبت بمنح النساء حقوقاً متساوية في التصويت أيضا.

وعلى الرغم من أنها كانت منحصرة على الطبقة العاملة الاشتراكية في بدايات نشؤها، إلا أن الحركة سرعان ما تحولت إلى نضال لكل امرأة مضطهدة في العالم.

اليوم، وللأسف، يبدو أن يوم المرأة العالمي بات فاقدا لمعناه الحقيقي بعد أن نجح المجتمع المنحاز للرجل في التلاعب في الهدف الأساسي للمناسبة. تحول يوم المرأة العالمي إلى مناسبة تهدف إلى الاحتفال بدور المرأة في المجتمع، لكن أليس في ذلك تقليل من شأن المرأة بدلا من ترفيعها؟

لماذا نخصص يوما واحدا في السنة لتقدير دور المرأة وهي التي لها كل الدور في تكوين مجتمعنا؟ فالمرأة هي التي تبث الحياة في المجتمع وتصنعه. اليوم، لا قيمة ليوم المرأة العالمي سوى أنه رمز للتذكير بمعاناة المرأة وكفاحها الطويل في سبيل الحصول على حقوق كانت في الأصل ملكاً لها منذ الولادة قبل أن تسلب منها.

من جهة أخرى، هناك مجموعة النساء في العالم ممن يشككن بضرورة وجود يوم المرأة العالمي، ويشيرون إلى أن مشاركة المرأة في المجال الاقتصادي والسياسي سيعني أن المرأة قد حصلت على حقوقها وباتت متساوية مع الرجل. لكنهن على خطأ، فالحل يتطلب تعمقاً أكبر في تفاصيل المشكلة، على المرأة أن تدرك أن يوما واحدا ليس بالكافي، وأن عليها أن تستمر في النضال في كل يوم في كل سنة حتى يتحقق التساوي الكلي في المجتمع.

نحن في القرن الواحد والعشرين ولا يمر يوم دون أن تتعرض المرأة فيه إلى العنف، ولا تزال الضحية الأولى للعنف المنزلي والاعتداء الجنسي والجسدي. الجرائم التي ارتكبت بحق الألاف من اليزيديات، والمئات من النيجيريات من قبل داعش وبوكو حرام الإرهابيين ثمرة التفكير المنحاز إلى الرجل.

وعلى الرغم من ان توفير التعليم للمرأة لأن تصبح طبيبة أو مهندسة يعد خطوة إيجابية، إلا أنه غير كاف لحل أكبر مشكلة تواجهها البشرية، حيث يتطلب الأمر منا المزيد من العمل الشاق والمزيد من التضحيات والتطور الثقافي.

يوم المرأة العالمي هو ثمرة كفاح النساء العاملات اللواتي اعترضن على ظروف عمل غير منصفة وغير إنسانية. اليوم، توسع هذا الكفاح ليقف في وجه ظروف العيش الغير المنصفة التي يعانين منها النساء في جميع أنحاء العالم.

لكن يبدو أن الفكرة لا تزال غير مفهومة للكل بعد، فعلى المرأة أن تمعن النظر في معنى كلمة “العالمي” عند الاحتفال بيوم المرأة العالمي.

وبناءً على ذلك، لا بد للنضال أن يستمر حتى تتحقق المساواة بين الرجل والمرأة في كل أنجاء العالم. وعلى الرجال ممن يستوعبون أهمية هذا الكفاح أن يشاركوا المسؤولية في سبيل وضع حد للتعصب والعنف، فلا يمكن للبشرية أن تعيش بوفاق ما لم نسمح للمرأة بنشر الحب والسلام.

لذلك، وبمناسبة يوم المرأة لهذا العام، بدلا من إهدائها الورود، أعطها الفرصة لكي تزهر هي مثل الورد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Comment moderation is enabled. Your comment may take some time to appear.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!