Find anything you need on Yalla

لكم صدمة، ولنا شيء عادي

0

 

بدأ شهر رمضان الكريم وبجعبته المئات من المسلسلات والبرامج ضخمة الإنتاج التي من شأنها تقييد ملايين المشاهدين امام شاشات التلفاز لعدة ساعات يومياً. تتنافس القنوات على البرامج، ويشتري المنتجون حقوق العرض وتنفق القنوات ملايين الدولارات من أجل الحصول على خدمات مشاهير الممثلين والمذيعين امثال احمد الشقيري، رامز جلال وإلهام وجدي.

 

ولربما نظراً الى هذا الكم من الإنتاج والتمويل، لم يكن بحسبان شركة قنوات MBC ان احد أصغر برامجه سيعتلي عرش الأعمال الرمضانية لهذه السنة. سموه #الصدمة، وفعلاً بعد عدة أيام من رمضان، اثبت البرنامج انه إسم على مسمى.

 

جذب برنامج المقالب والتجارب الإجتماعية “الصدمة” إنتباه المشاهدين والنقاد من أول حلقة حيث لم تمضي ٥ دقائق على عرضه الأول حتى امتلأت اعين المشاهدين دمعاً، الذين لم يترددوا في نقل مشاعرهم الجياشة وغضبهم الجامح من المواقف التي صورت في البرنامج الى تطبيقات التواصل الإجتماعي. بعد إنتهاء البرنامج، لم يتردد النقاد في ذخر محابرهم وكتابة أرقى وأعذب الكلمات عن البرنامج الذي يلعب بكل خفة على مشاعر الناس وعواطفها، يحرقها تارة ويصب الماء البارد عليها تارة اخرى.

 

ولم يحصر النقد الإيجابي على الحلقة الأولى (إهانة أب) بل كانت هذه البداية فقط، بداية موفقة إستمد منها البرنامج الزخم ليحطم نسب المشاهدات بحلقة ناجحة تلو الأخرى.

 

حلقات برنامج الصدمة، تحتوي على عدة من الصدمات. عدم تدخل الناس للدفاع عن بنت تضرب امها في السعودية: صدمة. عدم تدخل الناس للدفاع عن فتاة تتعرض للتحرش في مصر: صدمة. عدم تدخل الناس للدفاع عن أن يزجر اباه في الإمارات: صدمة. تدخل عشرات العراقيين للدفاع عن الأم، والأب والفتاة في كل حلقة من حلقات الصدمة: شيء عادي.

 

الكثير من الدول العربية صدمت فعلاً بموقف العراقيين في هذا البرنامج. هنا من يقول “فعلاً العراقيين عدهم غيرة” وهناك من تقول “أريد ان اتزوج رجل عراقي لأن اتضح انهم أشهم رجال المنطقة”. ونحن هنا نود ان نقول، ان العراقيين لطالما كانوا كذلك ولم يحتاجوا يوماً لبرنامج لإظهار إنسانيتهم. وإنما ١٣ عام من الحروب والإرهاب والظلم غيرت خريطة العالم بالنسبة العراقيين وفصلتهم عن ابسط مكونات الحياة.

 

برنامج الصدمة ولو عن غير قصد، أعطى العالم منظاراً أخر عن الحياة في العراق. الكثير من  المتابعين العرب عبّروا عن استغرابهم للمشاهد التي تم تصويرها في العراق، والتي تظهر الحياة الطبيعية التي يعيشها العراقيون. ويقول ناشطون عرب، إنهم تفاجئوا بما شاهدوه من حياة اعتيادية في العراق، على النقيض مما يصوّره الاعلام العربي من اقتتال وحرب وتفجيرات. في حلقة الأب، تجد الصيدلية المكتظة بالناس والرفوف المكدسة بأحدث الأدوية المستوردة. وفي حلقة التحرش، ترى تجول الشباب والشابات بالملابس الجميلة والسترات الرياضية وكنزات الهودي hoodie بكل راحة. وفي لحظات الحاجة، ترى ان هؤلاء من فقدوا مذاقاً للحياة، تشتعل فيهم الغيرة وتدب فيهم الروح لمساعدة أخيهم بدون السؤال اولاً “هل انت عراقي؟” “هل انت شيعي ام سني؟” “هل انت مسلم ام مسيحي؟”… لا. غيرة العراقيين تحتوي الجميع بمختلف الأطياف والأديان وما يراه العالم اليوم في شاشات الأخبار، هو ليس العراقي نفسه، بل نسخة من العراقي مغبرة بطبقة من الألم، والفقدان والخوف.

 

في الختام، نود بصفتنا عراقيين، ان نشكر فريق عمل البرنامج الذي ذكّر العالم بإصولة وشهامة الرجل العراقي، وحنان وعطف المرأة العراقية.

 

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!