مائدة الكتب على ابو نؤاس

0

بالقرب من نسمات دجلة، يجلس محمد حداد ذو 26 ربيعا، مع شقيقته التي تصغره بعامين، ليتصفح الكتب التي حصدها من مهرجان، انا عراقي انا اقرأ بموسمه الخامس، على حدائق أبو نؤاس، وسط العاصمة بغداد، التي لم يثنيها حرب الابادة الفكرية.
عند تمثال شهريار وشهرزاد، اطفلا يلعبون، ويمضون وقتهم بالركض لاكتشاف محيط المكان، وكبارا وشبابا، منهمكون في الحصاد الموسمي، ومنظمون منشغلون في نجاح مبادرتهم، وسط اجواء تتمثل بالهدوء والحميمية ملئت المكان، وسط حضور جماهيري كبير من مختلف الاعمار من الجمهور المتابع للقراءة، هكذا يروي لنا حداد، مشاهد المهرجان.
مهرجان (انا عراقي.. انا اقرأ..) يعد أكبر مبادرة للتحفيز على القراءة، الذي أسس لها مجموعة من الشباب العراقيين، المتطوعين والمدنيين، يقوم على اهداء الكتب الى القراء مجانا من خلال عرضها في العديد من الاماكن في الحدائق، وقد شهد المهرجان، الذي يعد أكبر مهرجان تطوعي للقراءة وتوزيع الكتب مجانا في الشرق الاوسط، عرض نحو 20 ألف كتاب.
وقد افتتح المهرجان باحتفالية ابتدأها عضو اللجنة التنسيقية للمهرجان الشاعر احمد عبد الحسين قائلا “للمرة الخامسة على التوالي يزدحم هذا المكان بعشاق المعرفة وتزدحم القلوب بفيض محبتكم ايها الاصدقاء، خمسة اعوام عاهدنا فيها أنفسنا ان نكون اوفياء للعراق الحلم”.
“لا تجعلوا ايديكم ملمس السلاح”، هكذا يكمل عبد الحسين كلمته، وسط اجواء تديم الصلة بالمكان البغدادي ودلالته، مخاطبا “المشاركين اصغينا بعمق الى صوت ابينا العراق، الذي يخرج من رماد الحروب والكراهية مبتسما وفي يده كتاب، وسمعناه يقول هامسا لا تجعلوا أياديكم يا ابنائي تعتاد على ملمس السلاح لان هذه الايادي انما خلقت لتحمل الكتاب”.
بالعودة الى محمد حداد الذي يقرأ من أجل تنمية مداركه وخياله، يقول “امتلك مكتبة كبيرة في منزلي، لكن شهيتي لا تزال مفتوحة على اقتناء المزيد من الكتب، تحديدا قراءة الروايات التي تعد إحدى متعي في الحياة، فهي تغذي خيالي، ومن خلالها أنسى الضغوط والمشاكل وأنعزل عن العالم وأذهب إلى آخر افتراضي أعيش مع أبطاله ولا أفيق الا بإتمام الرواية، لذا أجد نفسي للموسم الخامس على التوالي واقفا على مائدة الكتب في ابو نؤاس”.

ولم يتوقف القائمون على المهرجان، بعرض مائدة الكتب (كما وصفها حداد)، بل شملت الفعاليات عروضا فنية ورسم حر ونحت حر وعزف وتشكيل حر وزاوية الطفل حيث شاركت دار ثقافة الاطفال ايضا في المهرجان.

وعن المهرجان يقول بسام عبد الرزاق، ان “تفاعل الناس مع المهرجان في هذا العام، كبر من الاعوام السابقة، على الرغم من الظروف الامنية التي تشهدها البلاد”.
ولاقت المبادرة ترويجا كبيرا على صفحات موقع “فيسبوك” للتواصل الاجتماعي، إذ غير عدد كبير من الشباب صورهم الشخصية ليضعوا بدلا منها ملصق المبادرة، آملين في أن يحمل هذا اليوم العراقيين بعيدا عن الأزمات التي يعانون منها في حياتهم اليومية، وأن يكون يوما للتوعية يسهم في الحد من العزوف عن القراءة.
ويضيف عبد الرزاق، في حديثه لـ “يلات”، ان “الهدف من المهرجان هو احياء يوم وطني للقراءة الجماعية، كباقي الأيام الوطنية، واعادة احياء الكتاب، وتطبيق تشريعات تضمن حقوق الملكية الفكرية وتضمن حركة الكتاب العراقي استيرادا وتصديرا، لمعالجة ظاهرة العزوف عن القراءة”. واوضح أن “ما نفكر به كبير بقيمته الوطنية وبسيط بإمكانياته المادية”.
ويعتمد المهرجان، على جمع تبرعات من قبل دور النشر العراقية، اضافة الى جمع الكتب من خلال صندوق لجمع تبرعات الكتب من الافراد المارين في شارع المتنبي، اضافة الى حملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي مرفقة بأرقام هواتف خاصة بالمنظمين لجمع تبرعات الكتب، وفقا لما ذكره عبد الرزاق.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!