Find anything you need on Yalla

نصب الحرية ينهار من الروتين الإداري

0

محمد رحيم ـ يلا / بغداد

ان نصب الحرية ببغداد هو عباره عن سجل مُصور صاغه الفنان جواد سليم عن طريق الرموز أراد من خلالها سرد أحداث رافقت تاريخ العراق مزج خلالها بين القديم والحداثة. حيث تخلل النصب الفنون والنقوش البابلية والآشورية والسومرية القديمة إضافة إلى رواية أحداث ثورة تموز ١٩٥٨ ودورها واثرها على الشعب العراقي وكثير من الموضوعات التي استلهمها من قلب العراق. ولعل أهم ما يجذب الشخص عندما يطالع النصب للوهلة الأولى هو الجندي الذي يكسر قضبان السجن الذي يتوسط النصب لما فيه من قوه واصرار ونقطة تحول تنقل قصة النصب من مرحلة الاضطراب والغضب والمعاناة إلى السلام والازدهار .

ولهذا النصب أثره على المجتمع العراقي على مختلف الثورات والعصور فلم يتوحد العراقيين برمز يوما كما توحدوا باتفاقهم بأن هذا النصب هو رمزا للتخلص من العبودية والظلم خصوصا وهم ينادون بالإصلاحات ومحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين كل يوم جمعة من تحت هذا النصب خلال السنوات الأخيرة.

لكن هذا النصب العظيم تعرض لأضرار بسبب العوامل الجوية واهمال الجهات الحكومية التي حولت موضوع ادامته الى تشكيل لجان قد ينهار وهي لم تحقق شيئاً في موضوع ترميمه والحفاظ عليه.

 

حيث قال مدير عام دائرة الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة الدكتور شفيق المهدي “حقيقة ان نصب الحرية فيه تصدعات واضحة وفي عمر أساس النصب، وهذه التصدعات موجودة في اعلى النصب بينما الفكرات الأساسية ليس فيها أي ضرر، والمبنى المعماري (اللافتة) التي نصبت عليها الفكرات هي المتضررة وهناك مراسلات وتفاهمات مع امانة بغداد وتوجد شركة هندية اساساً وقبلها شركة إيطالية متخصصة بهذه الاعمال لتنفيذ الترميم، وهناك منظمات إنسانية اتصلوا بي وقدموا دعمهم للترميم لكني رفضت لأنها منظمات غير مهنية وتعتقد انها ستبني جدار او تغلف مبنى ، لكن هذه قضية خطرة جداً وهذا عمل وطني كبير وخالد ومؤرخ ودخل التاريخ”.

واكد الدكتور شفيق المهدي في حديث لـ يلا “ان امانة بغداد اخذت هذا الموضوع بعين الاعتبار، وسقوط بعض قطع الرخام يجب ان تعاد ومن نفس النوع الموجود وبتنفيذ شركة متخصصة بحقن مادة الاسمنت في عمق جدار النصب، وانا اسميها اللافتة لأنها أعظم لافتة للحرية هذه لجواد سليم، وحتى الان لم تحسم القضية لكن هناك اتصال بين دائرة الفنون التشكيلية وامانة بغداد حول هذا الموضوع”.

وأشار المهدي “الى انهم كدائرة للفنون التشكيلية دورهم في ترميم نصب الحرية هو تقديم الاستشارة للشركة التي رست عليها مناقصة الترميم واعتقد انها شركة هندية وايطالية ونحن نقدم لهم الاستشارة فقط، والاستشارة التي قدمناها هي ان الفكرات الموجودة ليس فيها أي ضرر بعد الفحص الدقيق من قبل خبرائنا أمثال طه وهيب وبقية الأصدقاء من الفنانين والنحتين العالميين أصلا وليس فقط عراقيين ومعروفين بهذا التخصص، اما قضية المادة الأساس للافتة فهي من اختصاص الشركة”.

في حين قال مدير العلاقات والاعلام في امانة بغداد حكيم عبد الزهرة لـ يلا ” بالنسبة لنصب التحرير حقيقة سبق لنا وان قمنا بتشكيل لجنة وحضور فريق إيطالي للاطلاع على الأمور واخذ عينات من غلاف النصب، لكننا لم نبدأ لان الامر كان يحتاج الى تكاليف عالية ولم نقم بهذه الإجراءات”

واكد قائلاً “الان تم تشكيل لجنة جديدة بهذا الخصوص بالتنسيق مع وزارة الثقافة وعما قريب نستحصل الموافقات للبدء بترميم وتطوير هذا النصب لان العمر التصميمي للأجزاء المثبتة على الجدار حقيقة عمرها التصميمي انتهى والكثير من القطع الظاهرية اقصد الكاشي الخارجي بدأ يتساقط ومن الضروري جداً ان نسرع بهذا الامر”.

وعن قانونية التعاقد أكد عبد الزهرة قائلاً “بالتأكيد نحن نعمل وفق الضوابط والأصول”.

 

ومن الجدير بالذكر ان النصب يحتوي على ١٤ قطعه من المصبوبات البرونزية المنفصلة، وبعد أن كانت الحركة مضطربة يمين النصب، فأنها ومع التحرك نحو اليسار تنتظم وتصبح نابضة بالعزيمة والإصرار بصورة إنسان يتقدم بصوره واسعه إلى الامام وبعدها ترتفع اللافتات والرايات الجديدة في السماء. بعد ذلك يطالعنا رمز البراءة والامل على هيئة طفل صغير يشير إلى بداية الطريق. تطالعنا بعدها امرأة مشحونة بالانفعال والغضب والحزن، ومن ثم منظر مؤثر حيث تحتضن الام ابنها الشهيد وتبكي عليه ولعل هذا الامر كثير الورود في التاريخ العراقي سواء كان القديم ام الحديث، لأن النصب برموزه الأربعة عشر والتي يمكن اختزالها إلى أثنى عشر، انما ترمز إلى شهور السنة الواحدة المشحونة بالغضب والانفعال والحزن في العراق. تليها صورة الأمومة التي تغمر الحياة الجديدة بالحب والحنان فقد تكون للثورات والمأسي ضحاياها لكنها تملك في الوقت ذاته اجيالها الجديدة لعل في ذلك التفاته جميله من الفنان لنبذ اليأس.

بعد ذلك يصل إلى الجزء الأوسط وهو الجزء الأهم في النصب حيث يشير إلى نقطة التحول حيث يتألف من ثلاثة تماثيل على اليمين يطالعنا تمثال السجين السياسي الذي تبدو الزنزانة فيه على وشك الانهيار تحت تأثير رجل مزقت ظهره السياط، ولكن القضبان لا تنفصل في النهاية الا بإصرار وقوة وجهد الجندي الذي يظهر في الوسط وذلك اعترافا بأهمية دور الجيش في ثورة ١٤ تموز.

بعد ذلك تنقلب صفحة المعاناة والمأسي لتحل صفحة السلام والازدهار والحرية حيث تظهر لنا امرأة تمسك مشعلا” وهو رمز الحرية الاغريقي وتندفع نحو محررها وبعد الانفعال يأتي الهدوء فيتوقف الغضب ومواجع الثورة وتحل الراحة والسكينة في القلوب وتتحول بعدها القضبان الحديدية إلى اغصان وكذلك نهرا دجله والفرات واللذان يعتبران العمود الفقري لحضارة وادي الرافدين لم يغيبا عن النصب حيث يفسر البعض ان دجله الذي يعني اشجار النخيل والفرات بمعنى الخصب تمثلهما امرأتان احداهما تحمل سعف النخيل والأخرى حبلى وثمة فلاحان يرمزان إلى العرب والكرد ولكن احدهما في زي سومري والثاني رداء اشوري (وهي رمزيه للشمال والجنوب العراقي قديما” وحديثا”)وهما يتطلعان نحو رفيقيهما دجلة والفرات ويحملان مسحاة (مجرفة) واحده فيما بينهما تعبيرا” عن وحدة البلد الذي يعيشان في كنفه وكذلك هنالك رمز عراقي اخر وهو الثور الذي يعد رمز سومري بينما يظهر الجانب الصناعي في أقصى اليسار على هيئة عامل مفعم بالثقة.

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!