هذا اللون.. محايد

0

ولات خليل

هل سبق قصدت محل ألبسة للأطفال بغية شراء هدية لزوجين أنجبا حديثا، لكنك لم تعرف أي لون تختار؟ كن حذرا، فقد تخيب أملهما إذا ما اخترت اللون الخاطئ للطفل! لكن أحقا هناك لون خاطئ؟ بحسب المجتمع، نعم فاللون الزهري لا يناسب الطفل إذا كان صبيا، والأمر نفسه ينطبق على اللون الأزرق إذا كانت الهدية لطفلة. أما الطفل نفسه، فعيناه البريئتان لا تكترثان للون. فالطفل سيحب اللون الذي اخترتموه إلى أن يتدخل المجتمع ويجبره على تجنب اللون الزهري لأنه “أنثوي”…

لكن اللون الزهري لم يكن “لونا نسائيا” منذ مطلعه. في الواقع، لم يرتبط اللون الزهري بالأنوثة حتى الستينات من القرن الماضي، والدليل على ذلك هو ما كتبته إحدى الصحف الأميركية في مقال يعود إلى عام ١٩١٨ عندما اقترحت بأن “اللون الزهري هو لون قوي يناسب الأولاد، والأزرق هو لون رقيق وأنيق، يناسب الفتيات.” لكن ومع مطلع الستينات، بدأ خبراء التسويق بتحديد ألوان الألعاب وملابس الأطفال بحسب الجنس، مما أثر على نظرة المجتمع للألوان وتصنيفها إلى رجالية ونسائية.

بحسب الفنان الكوري جيونغ می یون، والذی یختص بدراسة أنماط الألوان وارتباطها بالجنس، يتم تقسيم الألوان بين الجنسين في الأشياء التي لها صلة مباشرة بخصائص ذلك الجنس، فيكون لها تأثيرا مباشرا في طريق تفكيرنا. يقول جيونغ: “يهيمن اللون الزهري، إلى جانب الأحمر والبنفسجي، على ألعاب وكتب الفتيات لأنها ألوان مساحيق التجميل. من جهة أخرى، تسيطر الألوان القريبة من الأزرق على ألعاب الأولاد وذلك بسبب ارتباط اللون الأزرق بأشياء مثل الصناعات والديناصورات والروبوتات.”

لكن أليس في تعريض أطفالنا لتحيزاتنا من عمر مبكرة إجحاف لهم وانتهاك لحقوقهم؟ عندما نعلم أطفالنا اتباع تقاليد تقول بأن على الفتات أن تتعلم الطبخ وعلى الولد أن يكبر على عشق السيارات والدبابات والجنود المصغرة، نكون قد وضعنا حدا لأفكارهم واختياراتهم في عمر يفترض أن يكونوا فيه أحرار.

لذلك، وفي المرة القادمة التي تشتري فيها هدية، فلتكن بيضاء أو خضراء وليكن ذلك خطوة لتغيير المجتمع.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!