برشلونة: وصفة سحرية نحو الهاوية

0

محمد احسان – يلا

كأي “برشلوني” متعصب، لا يسعني سوى تمزيق قميصي من شدة الإحباط الذي اعاني منه هذا الموسم من الليغا، وهذا ما يجعلني اتسأل “اين فريقي الذي كان يمطر شباك كل خصومة نصف دزينة من الأهداف كل مباراة طوال الموسم؟

حالة من الفوضوية والتخبط يعيشها رجال المدرب الإسباني لويس انريكي: لا مبالاة امام مرمى الخصم، هلامية في الدفاع ووسط عديم الجدوى، متواجد فقط لتكملة العدد، لا للعب.

مشاكل برشلونة ليست جديدة، بل بدأت اعراض الأمراض الخطيرة التي يعاني منها الفريق قبل عدة مواسم. ما جعلها تتفاقم الى هذا المستوى.. واليوم أحب ان استعرض بعض هذه الأعراض والحلول البديهية التي كان يجب اتخذاها قبل وصول هذا الفريق العظيم الى حافة الجرف:

١. الإدارة – عندما تبدأ بكشف الغطاء عما يجري وراء الكواليس في نادي برشلونة ستتضح لك حقيقة هذه الإدارة. مجموعة من الرجال جميلي المظهر، تكسيهم افخر انواع الأقمشة، وبعيدين كل البعد عن واقع النادي. منذ تولي ساندرو روسيل ادارة النادي الى الآن، اتسعت الفجوة بين الجماهير والإدارة. فهذه ادارة تزعم ان نظامها الديموقراطي في اختيار رئاسة النادي وتقسيم ميزانيته هي الأمثل في أوروبا، بينما قراراتهم لا تعكس هذا الشيء تماما.

عندما لا يكون رئيس النادي وفريقه الكفوء ملاحقين من قبل لجان الضرائب، عادة ما يقفون مكتوفي الأيدي امام الصحافة ليروجوا تذاكر مسرحياتهم الجديدة التي تحمل عنواناً جديداً كل موسم. “نحن الضحية” كان عنوان تمثيليتهم في الموسم السابق، وهذا الموسم يشاع انها ستحمل اسم “ملعبنا الجديد اهم من ميسي

كم هو مقدار المنطق الذي عليك امتلاكه لتدرك ان قيمة “ميسي” للجماهير هي أكبر بكثير من قيمتك، وقيمة ملعبك الجديد. لا تنهمك في خططك “الاستراتيجية” وتعجرفك البيروقراطي المطلق، بكل بساطة، جدد عقد أفضل لاعب في تاريخ النادي مهما كان المبلغ الذي يطلبه.

٢. المدرب: منذ رحيل معشوق جماهير برشلونة بيب غوارديولا والنادي كسفينة بدون قبطان. بعد تجربة الحكومة الانتقالية بـ تيتو، وتعيين طباخ السفينة قبطاناً كـ تاتا، الى اعادة احياء اسطورة سابقة كمدرب، كل محاولات برشلونة لانتخاب قائد قد باءت بالفشل.

لكن ما يشفع لـ تيتو وتاتا، هو محاولتهما الحفاظ على علامة برشلونة المسجلة، واسعاد ابرز نجوم النادي، لكن ما الذي يقال في حق نسخة برشلونة من ارسين فينغر؟ بعد توليه منصب المدرب في النادي، ظهر النور في آخر النفق اقرب من أي زمن مضى. وعلى الرغم من تطرفه في اختيار دكة اللاعبين وشراءه لعدة علامات استفهام كبيرة كمدخن السجائر الشره جيريمي ماتيو ومدمن عيادة الطبيب توماس فيرمايلن، باتت علامات التحسن واضحة على الفريق حيث استعاد كل من بيكي، وميسي مستواهم المعهود، وتحول ماسكيرانو من مجرد مدافع محور الى شخصية قيادة على الملعب ويتجه الفريق ليفوز بثاني ثلاثية في تاريخه.

بدأ الموسم الجديد، وسلك تطرف انريكي ازقة غير معهودة. كان المدرب الإسباني سريعا في التخلص من فيرمايلن بعد ان تعافى من اصاباته وبات جاهزا للعب، وسرق من اتلتيكو الجوهرة التي طالما تمنت جماهير برشلونة بالحصول عليها، كوكي.. اسف، اردا توران؟!!! من اين اتت فكرة شراء اردا؟ ومن هذا اليكس فيدال الذي من شأنه تعويض داني الفيس؟

بعد الموسم الكبيييير الذي قدمه هذان اللاعبان من دكة الإحتياط، كان على انريكي خوض تحدي شراء اللاعبين مرة أخرى. ولأن تجاربه السابقة كانت في غاية النجاح، لم يكن بحاجة الى التفكير العميق في صفقاته الجديدة.

عاجل: انريكي يقرر الاحتفاظ بجريمي ماتيو. عاجل: برشلونة يتخلص من داني الفيس السيء جدا. عاجل: برشلونة يتعاقد مع هداف اوروبا الأعظم باكو  الكاسير والمع نجوم الدوري الأوروبي اندريه غوميش. يا الهي! انا متأكد ان العرق يصب من جبين انيستا ولويس سواريز خوفا على مراكزهم! وهكذا انتهى موسم الانتقالات، وجماهير النادي لا تزال في ذهول من شدة السذاجة التي اظهرها مدرب النادي المدعوم من قبل الإدارة. وهذا ما يأتي بنا الى النقطة التالية.

٣. سياسة ضم اللاعبين: اتذكر عام ٢٠١١، كان برشلونة يلاحق أبرز مدافعي اروربا تياغو سيلفا بعد ان قررت ادارة نادي اي سي ميلان التخلص من نجومهم لتسديد الديون. كانت هذه الفرصة الذهبية لمعظم فرق اوروبا الكبيرة لاغتنام العملاق البرازيلي. وبعد ضغط الجماهير، توجه برشلونة لشرائه، لكنه سرعان من سحب ذيله وراءه بذريعة سعره الباهظ (٤٢ مليون يورو). وبدأت عملية صقل بارترا كمنتج محلي معوض للمنتج الأجنبي، وكما نعلم هذه التجربة فشلت. وتكررت العملية نفسها مع ماركينيوس (٤٠ مليون يورو) وماتس هوميلز (٤٠ مليون يورو)، وكلما طلب الجماهير مدافعا قديرا، توجهت الإدارة لشراء النسخة الرخيصة منه (ماتيو، فيرمايلن، مارلون).

آن الأوان، وغربت الشمس على مسيرة أفضل لاعب اسباني في التاريخ: جافي. وهذا كان دافعا قويا لبرشلونة لطبخ لاعب يكون بديلا له وفي نفس امكانياته، وهنا قررت الإدارة التخلي عن اللاعب الذي كان سعره ٥٠ مليون يورو آن ذاك (تياغو الكانتارا) مقابل ٢٥ مليون فقط.

والآن لا يبدو ان الطاقم التدريبي والإداري مهتمون بشراء اللاعبين الذين يريدهم جمهور برشلونة، خصوصا بعد هدرهم لقرابة الـ٩٠ مليون يورو في شراء اندريه غوميش وباكو الكاسير، كيف سيتمكنون من جلب (هيكتور بيليرين، ماركو فيراتي، ماركينيوس)؟ الذين كان على النادي جلبهم منذ سنين قبل ان تصبح مهمة التعاقد معهم مستحيلة. هذا الثلاثي الذي يحتاجه برشلونة يساوى ١٦٠ مليون يورو.

٤. شغف الفوز: بعد العدد الكبير من البطولات التي فاز بها برشلونة بين ٢٠٠٩ و٢٠١٢، بدأ اللاعبون يبدون وكأنهم يفتقدون الى روح الفوز والانتصار. بيكي منهمك في حياته الشخصية والتصريحات المثيرة للجدل، بوسكيتس افتقد موهبة الركض والحركة، راكيتيش مقيد بمربع صغير في الوسط وواجباته الدفاعية، وانيستا في خريف مسيرته.

كل هذا في كفة، واحباط ميسي الناتج من مغامراته الفاشلة مع المنتخب الأرجنتيني في كفة اخرى. يبدو ان هذا الإحباط في تزايد مستمر مع مماطلة برشلونة في تجديد عقده، ولا مبالاة الوسط في واجباتهم الدفاعية، ورعونة نيمار وسواريز امام المرمى هذا الموسم.

المؤشرات لا تبدو جيدة لنجم النادي الأكبر وهذا ما يسبب القلق والسخط بين جماهير برشلونة التي بدأت باستعداداتها النفسية لاحتمالية فقدان اسطورتهم. وبناءً على هذا، يجب على ادارة النادي اجراء عملية اضطرارية بتجديد عقد اللاعب ومحاولة ايقاد روح الانتصار عند لاعبي النادي وفي طليعتهم ميسي، ونيمار وبيكي.

٥. لا ماسيا: وفرت اهم نقطة للنهاية. لطالما كانت اللاماسيا مصدر فخر لجماهير النادي، ومصنعاً للأساطير. ولكن في اخر ٥ سنوات، لم توفر أكاديمية النادي اي حلولا لمشاكل النادي المستعصية. من الصعب التصديق انها تفتقر النماذج الناجحة، ولهذا يعزى دور لا ماسيا المتضائل الى الطاقم التدريبي الذي يهمل كل المواهب المتدفقة مرارا وتكرارا.

تخلص النادي من هيكتور بيليرين ليصبح أفضل ظهير في الدوري الأوروبي، وبيعه لـ ديلوفبو الذي كان اكثر مواهب العالم اثارة، وبعد فوزه في معركة “الين هاليلوفيتش” واداء اللاعب الكرواتي الممتاز عندما كان معارا الى خيخون في الموسم الماضي، تم شحنه الى المانيا بكل برودة.

ببساطة، ان اراد النادي اسعاد الجماهير وازاحة الضغط المادي، عليه بالتوجه فورا الى اللا ماسيا والتبضع من هناك نجوما من شأنهم تعويض بيكي وانيستا وميسي قريباً.

ما رأيك انت؟ هل ترى حلا سريعا ونجاحا لمشاكل برشلونة هذا الصيف؟ ام علينا تحمل موسم آخر من خيبة الأمل والإحباط العاطفي؟

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

Loading Facebook Comments ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Comment moderation is enabled. Your comment may take some time to appear.

Pin It on Pinterest

شارك هذا

شارك هذا

شارك هذا مع أصدقائك!